موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٠

140

الفَقْلة

الجزء السادس: الحقوق

مكفوفا حتى وقع على حفير متعمدا أنه ضامن لديته ويعتق رقبة، وكذلك من ترك إنسانًا حتى أشرف على الهلاك وهو قادر على تنجيته ولم ينجه فهو ضامن ويعتق رقبة. وفي الديوان من طلب دلالة أو طعامًا أو شرابًا فأعطوه أو دلوه فقد نجوا، وإن قالوا: هذه الطريق وهم لا يعلمونها فمضى عليه فتلف لزمتهم ديته، وإن مر بهم وقال لهم زودوني وأطعموني فأبوا فخرج فهلك بالجوع فلا عليهم، فإن عليه الضمان عندهما، وإن قعد معهم وطلب إليهم الطعام مرة بعد مرة وامتنعوا حتى هلك ضمنوه.

ومن

طلب من أهل قرية دليلا فأبوا أن يعطوه فانطلق وضل وهلك لزمتهم ديته، وإن طلب إليهم كلهم أن يدلوه على الطريق في بلدهم فأبوا أن يرشدوه فهلك لزمتهم ديته، وإن طلب إليهم أن يسافروا معه ليدلوه فلا يلزمهم ذلك، ومفهومه إن طلب الدلالة داخل الأميال لزمهم المشي معه للدلالة، إن لم يعقل بالوصف، لأن داخل الأميال بمنزلة البلدة، وإن طلب الدليل الأجرة فله داخل الأميال على أهل المنزل وخارجها على طالب الدلالة إذ لم تلزمهم بالمشي إلى خارجها، وكذا كل فرض كفاية إذ أبى منه كل أحد تبرعًا لزمت المطلوب لطالبها عليه إذ لم يكن ديانة كأذان وإمامة).

170

حفظ أمانة المسلم)

(1)

يلزم المسلم حفظ مال أخيه إذا صار عنده أمانة بوجه من الوجوه؛ كالتقاط

(1) ينظر: شرح كتاب النيل 99/ 5 - 100.

(2) اختلف الفقهاء في الحكم التكليفي للوديعة على أربعة أقوال:

أ ـ فقال الحنفية قبول الوديعة مستحب لأنها من باب الإعانة، وهي مندوبة.

ب ـ وذهب الحنابلة إلى أن قبولها مستحب لمن علم من نفسه أنه ثقة قادر على حفظها، ويكره لغيره؛ لأن فيه تغريرًا بصاحبها، إلا أن يرضى ربها بعد إعلامه بذلك إن كان

لا يعلمه، لانتفاء.