موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٢

142

الفَقْلة

الجزء السادس: الحقوق

علينا؛ أي: كان حرجًا وإثمًا ولو لم يصر عنده بمنزلة الأمانة ترك مال الغائب ونحوه كالعاجز بمرض أو حبس، ولما قيل: إن الحاكم مخير في الدخول في ماله وعدمه لأن الحجة له أن لا يدخل فيه إذ لم يكن أمانة عنده ولا كأمانة والحجة عليه أيضا أن يدخل لأنه راع يسأل عن صلاح رعيته من القيام به، ولما تقابل الدليلان خيروه استحسانًا وفي تخييره ترجيح للأول، ويرجح الثاني عموم اللفظ في قول عمر: أخاف أن أسأل عن شاة إن ضاعت في شاطئ الفرات).

172 وجوب حفظ مال المسلم على القادر

على كل مسلم أن يحفظ مال أخيه عامة ومال اليتيم خاصة إذا خيف ضياعه عند مشاهدته أي مشاهدة المال ولم يفرض حفظه على كل عين بل خوطب به القادرون والمخاطب به أولا الحاكم والقائمون بالأمر إذا قدروا، وبعدهم كل من علم، وقدر، وإذا لم يقم الكل ضمنوه كلهم، لكن المراد بالقادرين الحاكم ونحوه من أهل القوة وأهل التقدم، وقد قيل في قوله تعالى: وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ} [النساء: 127] أنه خطاب للناس كلهم، وقيل: لأولي الأمر والحاكم وأهل التقدمة، فإن لم يقوموا لزمهم الضمان وحدهم العامة القادرين إن لم يتعلق ضمانه بأحد بعينه، فإن تعلق بأحد

وقيل: مع بعينه لم يلزم القادرين سواه، ويبحث الخصم بالتزام ذلك كله، وهو أن كل قادر على تنجية مال لزمه حفظه (3).

173 دخول الحاكم في مال الغائب لحفظه

يجوز دخول الحاكم في مال الغائب وعدم دخوله إنما هو القول بعدم لزوم حفظ الأموال فهو قول الخصم، ومحل النزاع، فلا دليل فيه، وكذا القول

(1) ينظر: شرح كتاب النيل 101/ 5.

(2) ينظر: شرح كتاب النيل 101/ 5 - 102.