الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٣حق المسلم على أخيه
الفقاة
143
بلزومه عشيرة الغائب فقط أو عشيرة اليتيم فقط، أو بلزومه الصالح منهم فقط، والموجب للحفظ يقول: إن حفظه من كان في ضمانه فذاك، وإن لم يحفظ وضاع لزم كل من علم به وقدر على حفظه، وكذا في النفس، وقيل: بالتفصيل بين أن يكون القاتل من بني آدم أو من غيرهم.
وإذا كان حفظ المال لحق الإسلام والنصح للعامة والخاصة والتعاون على الخير كما قال: «كونوا على الخير أعوانًا» (1) فلا فرق في لزوم الحفظ والضمان على القادر إذ لم يحفظ بين أن يحضر صاحب المال أو من كان في يده بنحو الأمانة، وبين أن لا يحضروا، فلزم المشاهد لتلفه أو إشرافه على التلف أن ينقذه من التلف إذا لم يقدر صاحبه، أو من كان بيده على إنقاذه، ولا سيّما إن كان لليتيم بيد أحد فلم يقدر على حفظه، فإن في إنقاذه حق الإسلام والنصح والتعاون والقيام بالقسط المذكور في قوله تعالى: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ) [النساء: 127]، والإصلاح له المذكور في قوله تعالى: وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصْلَاحُ لَهُمْ خَيْرٌ … ﴾ [البقرة: 220]، فإن علة وجوب الحفظ إذا لم يحضر صاحب المال أو من كان بيده عدم قدرته لغيبته، فإذا حضر ولم يقدر فكأنه غائب (2).
174 حفظ مال الذمي (3)
الذمي الذي يعطي الجزية يجب إنقاذه وإنقاذ ماله وإنذاره إذا سمع
(1) لم أعثر عليه.
(2) ينظر: شرح كتاب النيل 102/ 5 - 103، الإيضاح 590/ 2. أهل الذمة (3) يعتبر
من أهل دار الإسلام؛ لأن المسلمين حين أعطوهم الذمة فقد التزموا دفع
الظلم عنهم والمحافظة عليهم، وصاروا أهل دار الإسلام، كما صرح الفقهاء بذلك. وعلى ذلك فلأهل الذمة حق الإقامة آمنين مطمئنين على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وعلى الإمام حمايتهم من كل من أراد بهم سوءًا من المسلمين أو أهل الحرب أو أهل