الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٥حق المسلم على أخيه
الفقاة
145
مال البالغ العاقل ومال الصبي الذي له أب إذا خيف تلفه، بغرق أو حرق أو عطش إن قصر قادر على حفظه، وإنقاذه حتى تلف؛ تعلق به ضمانه، وقيل: لا ضمان في مثل هذا على مشاهد له ولو كان قادرًا أو مقصرًا، وقد أثم كمن لم ينكر منكرًا وقد قدر عليه، مثل أن يتسبب للإنسان البالغ العاقل في إغراق ماله أو حرقه أو عطشه أو نحو ذلك ولم ينكر عليه من رآه فقد كفر، وإثم من قصر في التنجية مما هو من قبل الله جل لا يدري العلماء ما هو عند الله أصغير أم كبير.
ومن قدر على تنجية نفس أو مال بلسانه فعل، ومن قدر على تنجية ذلك بيده ولا يقدر بلسانه أو لا ينفع كلامه فعل، وإن لم يطق إلا أن يكلم ولا ينجيه بكلامه تكلم، وكان كلامه من مطلق النهي عن المنكر (1)
177 حكم ترك تنجية المسلم
وجوب التنجية في الأنفس الآدمية الإسلامية ولو عبيدا موحدين محل اتفاق في ضمان وإثم.
ويرى الشيخ أطفيش أنه لا اتفاق في الضمان: ومعنى كون وجوب التنجية محلا للاتفاق في ضمان وإثم أنه يلزم الضمان، والإثم على ترك التنجية، إذ لا عوض فيها كما أن في المال العوض ولا احتمال فيها، يعني أنها لا يمكن أن يتحملها أحد ويتكفل بها تحملًا وتكفلا يبرئ غيره منها ولو كان غيره قادرًا، كما قيل في المال، ولا إباحة بخلاف المال، فإن صاحبه قد ينجيه، ومع ذلك فإذا لزمك تنجية مال لم يجز لك التقصير عنها على نية أن تضمن لصاحبه؛ لأن ذلك إسراف وتضييع للمال، إلا إن كانت في تنجيته له مشقة أو صرف مال بقدره فله أن يدفع المشقة بماله فيدعه يذهب ويضمن،
(1) ينظر: شرح كتاب النيل 103/ 5 ـ 104.