الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٨148
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
غيره معه قادرًا لزمهما، وقوله: لعجز أهله عن الدفع يقوي ما مر من قولي: إن الضمان يلزم من قدر، ولو حضر صاحب المال إذا لم يطق التنجية صاحب المال، وإن التنجية لازمة حينئذ من قدر
(1)
180 ضمان مضيع الأمانة (2)
الأمانة يضمنها مضيعها فكذا هذا يضمن ما هو عنده كالأمانة، لكن
ضمانه مختلف فيه، وضمان مضيع
الأمانة، متفق عليه.
ويبحث الخصم بأنه لا يسلم أن المال إذ ذاك عنده بمنزلة الأمانة، وهو بحث واضح، وعدم الدافع عنه لا يصيره كالأمانة، وإن الأمانة إنما لزم ضمانها من أطاق الدفع عنها لأنه لما قبلها أمانة كان قبوله التزاما منه أن يحفظها، وإذا لم يحفظها وقد قدر فقد نقض ما التزم فعوقب بالضمان، وكان تقصيره خيانة فلزمه ضمانها كما يضمن من أخذ منها، وكما يضمن السارق. والصحيح أن من قدر على تنجية مال ولم ينجه لا يلزمه ضمانه كذا قيل، وقد يبحث فيه بأن الضمان إنما يكون من فعل أحد أو من لزوم حفظ المضمون له، وهذا الذي ضاع النفس أو المال ولم ينجه مع قدرته ليس فاعلًا للقتل ولا لإفساد المال، ولا أمرًا بهما ولا فاعلا فعلا ترتبا عليه كسلب أحد من ثيابه أو سلب طعامه حتى مات فليس في ضمانه فضلًا أن يضمنه، وكون المضمون لا دافع عنه لا يلزم منه كونه كأمانة، فلا ضمان على قادر على تنجية نفس أو مال ولم ينجه، وكذا إن مات جوعًا فإنه ليس على
(2) تعتبر الوديعة من عقود
(1) ينظر: شرح كتاب النيل 106/ 5 ـ 107. أمانة، د الأمانة، وهي
لما
عن
في يد المودع (أو الوديع) فهو أمين غير ضامن يصيب الوديعة، من تلف جزئي أو كلي، إلا أن يحدث التلف بتعديه أو تقصيره أو
إهماله، وهذا الحكم متفق عليه بين الفقهاء. الموسوعة الفقهية الكويتية 226/ 28 - 227.