موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٣

حق المسلم على أخيه

الفقاة

153

ولكن اقتصر على ذكر غيوبته لأن حفظه حينئذ أهم ولأنه أشد احتياجًا إليه، ويقوّم عوجه، أي: يرشده عما يشينه من معائب الدين والدنيا إلى ما يزينه. ويعوده إذا مرض ويشهد جنازته - أي يتبعها ـ ويصلي عليه، وفي الحديث: «من شيع جنازة فله قيراط، وإن قام حتى يدفن فله قيراطان، والقيراط كجبل أحد»، ويحفظه في أولاده بعده ـ أي بعد موته أو غيبته بنفسه وجاهه وماله ـ وتعليم العلم والأدب لهم ما قدر، ويحب له ما يحب لنفسه من خير الدنيا والآخرة، ويكره له ما يكره لنفسه، وفي الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (3)، وروي: من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة ومن ستر على مسلم في الدنيا عيبًا ستر عليه في الأخرى» عيوبه كلها بأن لا يؤاخذ بذنوبه (4).

ويروى أن للمسلم على أخيه ثلاثين حقًا لا براءة له منها غدًا إلا بأدائها أو يعفو أخوه عنه، وهي أن يغفر ذنبه ويرحم عبرته، ويقيل عثرته، ويستر

عورته، ويرضى صحبته ويحفظ، خلته ويعود مرضه ويحضر موته، ويشهد جنازته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته ويكافئ صلته ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويقضي حاجته، ويشبع مسألته، ويشمت عطسه، ويرشد ضالته، ويرد سلامه ويطيب له كلامه ويبدأ إنعامه ويصدق إقسامه، ويتولاه ولا يعاديه، وينصره ظالمًا أو مظلومًا، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، قالوا ومن له حاجة إلى أخيه فليكن هو الذي يأتيه فإنه أحق بذلك (5).

1325

13

(1) رواه البخاري في كتاب الجنائز باب من انتظر حتى تدفن، ح: (2) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، (3) رواه مسلم في كتاب: الذكر والطاعة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن،

وعلى الذكر، ح: 2699.

(4) شرح النيل 181/ 5 - 182، الإيضاح 613/ 2 - 614، منهج الطالبين 159/ 2 - 160.

(5) شرح النيل،190/ 5، قاموس الشريعة 271/ 11 - 273.

ح: