الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٤154
الفَقَل
الجزء السادس: الحقوق
186 هجر المسلم لأخيه المسلم (1)
لا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاثة أيام ويجوز أن يهاجر ثلاثة أو أقل على تقصير في حقه أو على فعل ما لا ينبغي أو على قول ما لا ينبغي
مما ليس بكبيرة، ويهاجره عليه ما لم يتب، ولا يجوز له تأخير استتابته. ويجوز هجره على فعل كبيرة ثلاثة أو أقل ولو تاب إذا كان منصبه عن
تلك الكبيرة التي فعل بعيدًا مع رده إلى الولاية، وذلك زجر له وتأديب، وخيرهما البادي بالسلام، هذا في المهاجرين، ولكن غيرهما كذلك، وقيل: من هاجره فوقها ولم يكلمه بعدها برئ منه حتى يكلمه، وقيل: يستتاب ثم يبرأ منه، وسواء ذلك الأخ أو غيره إن أقر لغيره أو شاهده غيره.
ولا يتولى إن مات على ذلك، أي: يبقى على براءته السابقة قبل موته
(1) لا خلاف بين الفقهاء في أنه يحرم على المسلم هجر أخيه المسلم فوق ثلاث ليال بأيامها، وقد عد ابن تيمية وابن حجر الهيتمي هجر المسلم أخاه فوق ثلاث من الكبائر، لما فيه من التقاطع والإيذاء والفساد، وثبوت الوعيد عليه في الآخرة.
أما
له
أخاه
هجرة المسلم لأخيه مدة ثلاث، فجماهير الفقهاء على إباحتها اعتبارًا لمفهوم المخالفة، دليل الخطاب في الحديث. قالوا: وإنما عفي عنها في الثلاث؛ لأن الآدمي مجبول على الغضب ونحوه، فعفي عن الهجرة في الثلاثة ليذهب ذلك العارض. قال الخطابي: فرخص في مدة ثلاث لقلتها، وجعل ما وراءها تحت الحظر، وقد بين القاضي أبو الوليد ابن رشد وجه تحديد الترخيص بثلاث فقال: الثلاث آخر حد اليسير في أشياء كثيرة من أحكام فاستخف الشرع، في المهاجرة لجري العادة في الطباع بها عند وقوع ما يثيرها. وقد حمل الفقهاء الهجر المنهي عنه فوق ثلاث على ما كان لحظ الإنسان، بأن في عتب وموجدة أو لنبوة تكون منه أو تقصير في حقوق العشرة والصحبة، دون ما كان في جانب الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة على مر الأوقات ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق. قال ابن عبد البر وأجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث، إلا لمن خاف. مكالمته من ما يفسد عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة، فإن كان كذلك جاز، ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية. الموسوعة الفقهية الكويتية 165/ 42 ـ 167.
يهجر