موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٥

حق المسلم على أخيه

الفقلة

155

وذلك على هذا القول، وذلك إن هاجره على غير كبيرة، وإن برئ كل من الآخر ولم يعلم المحق منهما أبقيا على ولايتهما.

وفي «التاج»: جاء في الأثر أنه إن هاجره ثلاثا فلا ولاية له إن اعتقد قطيعة، وإن ترك كلامه على وجه العتب وأدَّى حقوقه واعتقد ولايته ومواصلته فلا نحب له ذلك، وهو على ولايته ولو لم يكلمه أكثر من ثلاث وقد ابتلي الإخوان بذلك كثيرًا).

187 ما يزول به هجر المسلم لأخيه (2)

تزول الهجرة بمجرد السلام ورده وقال أحمد بن حنبل: لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولا، وفي «الأثر»: من هاجر أخاه

(1) شرح النيل 183/ 5 - 184، الإيضاح 614/ 2 ـ 615، قاموس الشريعة 269/ 11 - 270. (2) اختلف الفقهاء في كون الهجر يزول بالسلام على قولين: أحدهما لجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعي ومالك ورواية عن أحمد، وهو أن السلام يقطع الهجرة ويرفع إثمها ويزيله. والثاني: لأحمد وابن القاسم من أصحاب مالك، وهو أن ترك الكلام إن كان يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام. قال أبو يعلى: ظاهر كلام أحمد أنه لا يخرج عن الهجرة بمجرد السلام، بل حتى يعود إلى حاله مع المهجور قبل الهجرة، ثم قال: وإنما لم يجعله أحمد خارجًا عن الهجرة بمجرد السلام حتى يعود إلى عادته معه في الاجتماع والمؤانسة؛ لأن الهجرة لا تزول إلا بعودته إلى عادته معه. وقال ابن القاسم في المزنية في الذي يسلم على أخيه ولا يكلمه بغير ذلك، بل يجتنب كلامه: إذا كان ـ أي: اجتناب مكالمته - غير مؤذ له فقد برئ من الشحناء، وإن كان مؤذيًا له، فلا يبرأ منها.

ووجه هذا القول أنه إذا كان لا يؤذيه ترك مكالمته فإنه يبرأ من الهجرة؛ لأنه أتى من المواصلة بما لا أذى فيه، وإن كان يؤذيه، فلا يبرأ من المهاجرة؛ لأن الأذى أشد من المهاجرة. الموسوعة الفقهية الكويتية 169/ 42 - 170.