الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٦الفَقَل
الجزء السادس: الحقوق
المسلم فوق ثلاثة أيام إن كلمه بعد ثلاثة أيام وإلا فلا ولاية له، أي: إن كلمه عقب ثلاثة أيام خرج من الإثم، والكلام يشمل السلام وغيره، فأفاد أنه يزول الهجر بالكلام، قال ابن القاسم: إن ترك الكلام فقد هجره ولو سلم، قال عياض: لا تقبل شهادته عليه إن ترك الكلام ولو سلم، أي: لأن ذلك يشعر بأن في باطنه عليه شيئًا.
وقال ابن عبد البر - وهو من علماء الأندلس -: أجمعوا أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف من مكالمته ما يفسد عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه، مضرة، فإن كان كذلك جاز، ورب هجر جميل خير من
مخاطبة مؤذية.
وقال الخطابي: إن هجر الوالد لولده والزوج لزوجته لا يتضيق بالثلاث لأن النبي محمدا هجر نساءه شهرًا»)، وقيل: إن هنا مقامين أعلى وأدنى صلى الله عليه وسلم فالأعلى اجتناب المهاجرة جملة فيبذل السلام والكلام والموادة بكل طريق والأدنى الاقتصار على السلام، والوعيد الشديد إنما وقع لمن يترك المقام الأدنى، وأما الأعلى فمن تركه من الأجانب فلا يلحقه الملام بخلاف الأقارب فإنه يدخل في قطيعة الرحم).
188 إشراك المسلم لأخيه فيما يملك
من حق المسلم على أخيه أن لا يكتسي ويعرى أخوه، وأن لا يتخالفا جوعًا وشبعا وتزوجًا، وعدمه، وإن كانت لواحد دابة فليركبها الآخر تارة وهو تارة، وإذا كانت لأحدهما سريتان أو أمتان باع له إحداهما أو وهبها له ليتسراها، وإذا كانت له زوجتان أو زوجة وسرية حسن له أن يملكه أو يطلق
(1) رواه الطبراني في المعجم الأوسط، وليس فيه تحديد مدة الهجر، ح: 8905. (2) شرح النيل 185/ 5 - 186.