موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٨

158

الفَقْلة

الجزء السادس: الحقوق

قال ابن عباس: حق المسلم أوجب من حق الأب غير المسلم، والمسلمون كالبنيان يشد بعضه بعضا، ولا خير فيمن لا منفعة للمسلمين فيه، وإن الله عبادا خصهم الله بنعمه لمنافع خلقه، يقرها فيهم ما بذلوها، وإن ضيعوها حولها إلى غيرهم، وإن الله وجوها خلقهم لحوائج خلقه يرغبون في الحمد، وإن الله يحب مكارم الأخلاق، وإن أفضل الناس ثوابًا غدًا أنفعهم للناس اليوم، وإذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله في قضاء حوائج الناس، وهذا لعامة الناس، فكيف بمن فعل الخير في المسلم، والمؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد، ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتکي عضو منه تداعي سائره بالحمى والسهر ولا يغير المسلم ولا يضره ضرا ما، ولا يغشه ولا يخذله ويرد عنه الغيبة، ومن لم يردها عنه فكأنه رأى الكلاب تمزقه ولم تحركه الشفقة والإسلام إلى الذب عنه (1).

191 التقبيل بين المسلمين

قبلة المؤمن أخاه المصافحة، ولا بأس بتقبيل يد المعظم في الدين تبركًا به كما فعل أبو عبيدة ابن الجراح لعمر - رحمهما الله ـ صافحه وقبل يده، وتقبيل يد الإمام العادل عبادة ومصافحة الأبوين والأجداد والأعمام والأخ الكبير المعانقة، وتقبيل الرؤوس ومصافحة الأخ أخاه، أي: في الله المعانقة، وتقبيل جوانب العنق، وقيل: يتصافحان باليدين ويقبل يده التي صافحه بها، وإن صافح غير المتولى بيده فلا يقبلها ولا، عنقه، ومصافحة المرأة ولدها التقبيل في الخد، وكذلك الرجل لولده وولده غير الذكر يقبله في الرأس، ولا يباشر الإناث، ويجعل يده على رأس الأنثى ويقبل اليد، وإن لم يخف شهوة قبلها على الرأس إن لم تبلغ ومصافحة الأخت والأخ التقبيل في العين،

(1) شرح النيل 189/ 5، قاموس الشريعة 193/ 11، بيان الشرع 229/ 5.