الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٨168
الفَقَل
الجزء السادس: الحقوق
إن لي جارين فأيهما أهدي إليه؟ قال: إلى أقربهما بابًا إليك») تعني إلى أيهما أهدي أولا؟ ويدل لهذا أنها أثبتت لنفسها جارين، والجار له حق، فتبين أنها تسأل عما تبدأ به، ويحتمل أن تريد أن لها جارين أحدهما بعد الآخر، وسألت عمن تعطي ومن لا يلزمها، فقال: تعطي أقربهما بابًا، يعني: ولا يلزمك الآخر، ويستدل به من قال الجار واحد من اليمين وواحد من الشمال، لكن فيه الاحتمال، ولو كان هذا هو المتبادر من اللفظ في السؤال والجواب، غير أن لفظ الجار حمله على الشرعي أولى من حمله على اللغوي المطلق، وفي الاحتمال الثاني يكون أخذ الجارين من سؤالها لغويا مطلقًا والآخر شرعيًّا (3).
202 مما يقطع الجوار: العبيد والأطفال
يقطع عن المرأة حق الجوار عبيدها المتزوجون لغير إمائها وأطفالها، ولا سيّما بلاغها وإن لم يتزوجوا فهم جيرانها، فلو كان عن يمينها طفلان لها لزمها حق الجوار لهما دون من بعدهما لأنهم كالأجانب بدليل أنها تعطيهم زكاتها وكفاراتها بأنواع الكفارات ولو دينار الفراش، فإن لم يكن لهم عاصب تلزمه نفقتهم لزمتها، نفقتهم، وعدوا جارًا لها كمن فنيت وابن أمه وكل من لا يعد جارًا ويعد ما بعده يلزم إعطاءه مما حدث مثل بناته البالغات إذا كن تحته ولم يتزوجن وسكن جواره فإنهن لا يقطعن عنه حق الجوار لأنهن من عياله، ولكن يعطيهن مما حدث عنده (3).
ورد في «الديوان»: العبد المشترك يقطع عنه الجوار، وكذلك عبيده إذا اختلطوا مع غيرهم حتى لا يفرزوا، وطفله إذا اختلط مع غيره حتى لا يفرز
(1) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب: حق الجوار في قرب الأبواب، ح: 6020. (2) شرح كتاب النيل 122/ 5 - 124، قاموس الشريعة 191/ 11.
(3) شرح كتاب النيل 126/ 5.