الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٥حق الجار
الفقاة
ومن حق الجار أن تحتمل أذاه إذا آذاك، وإذا رأيت له عورة سترتها، وإن رأيت منه الحسنة شكرتها، وإن رأيت منه ما لا يجوز نصحته فيما بينكما. سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حق الجار على جاره قال: إن استقرضك أقرضته وإن مرض عدته وإن استغاثك أغثته، وإن أصابته شدة عزيته، وإن أصابه خير هنيته، وإن مات شهدته، وإن غاب حفظته، ولا تؤذيه بقتار قدرك إلا أن تهدي إليه منها»).
212 إذاقة الجار من طعام جاره
ما حدث لأحد من مأكول أو مشروب مما لم يكن عند جاره لزمه إذاقته منه، إن كان جعله للأكل، وإن كان لغير الأكل كالادخار أو للبيع أو نحو ذلك لم تلزمه إذاقة إن لم يأكل هو أو عياله، وإن منعهم فأكلوا لم تلزمه، وإنما يعبرون بالإذاقة إشارة إلى أنه لا حد في عطية الجار، وإنه يكفي فيها القليل، وما كثر فهو أعظم أجرًا، وذكروا أن الأولى أن يعطيه في وعاء ثقيل؛ لأنه يوزن له الوعاء الذي يعطي فيه ولزم الإعطاء مما حدث وإن قل؛ وفي الديوان وقيل في كل ما دون قيمة الدرهم الإعطاء منه إذا حدث إليه (2).
213 مقدار ما يعطى الجار من طعام جاره
لا يلزمه
إن كان يحدث كل يوم كلبن ورطب وزبد وإن كان يحدث مرارًا في اليوم أو في الليلة لزمه إعطاء واحد عن اليوم والليلة معا، إلا إن تنوع الحادث، وسواء يحدث إليه في داره كحلب شاته أو من خارج الدار كالبلدة
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير ما رواه بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، ح: 1014، وينظر: منهج الطالبين،152/ 2، الإيضاح 603/ 2، جوابات السالمي 560/ 5، بيان الشرع 229/ 5. (2) شرح كتاب النيل 134/ 5 الإيضاح 601/ 2 ـ 602، بيان الشرع
242/ 5