الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٦176
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
والصحراء والبلدة الأخرى، وإذا تعدد الحادث لزمه إعطاء من كل نوع ولو حدثت بمرة؛ إلا إن أعطى له نخلة يخرفها أو شاة يحلبها، أو غير ذلك مما يشغله به من جنس ما يحدث منه إليه ما حدث له، وإن أعطاه نخلة وكان يخرف نوعًا آخر أعطاه منه أيضًا، وإذا جنى رطبًا ليعطيه رحمه، أو صاحبه، أو غيرهما، لا ليأكله لم يلزمه إعطاء جاره.
214 علم الجار بما عند جاره شرط لإعطائه
قال الوضاح بن عقبة: إن اشتريت فاكهة فاسترها عن جارك وإلا فأنله منها، وكذا غير الفاكهة، فكل ما لم يعلم به جارك ولم تبلغه رائحته فلا يلزمك إعطاؤه منه، وإن علم أو بلغته رائحته ولو لم يعلم أن الرائحة منك فعليك أن تعطيه، وعلى هذا القول: من اجتنى رطبا ولم يعلم جاره فلا يلزمه الإعطاء، وإن علم جاره ولم يعلم آخر أعطى من علم مما حدث إلا إن لم يعلم إلا بعد انقضائه، وسواء علم الجار بإخبار صاحب المال أو بأحد من عياله أو من غيرهم أو باطلاعه على ذلك ولو برؤيته في يد طفله، وإن لم يعلم بأنه علم لم يلزمه شيء إن كان قد ستر قدر طاقته، وإن أعطى جارًا ولم يعلم الجار الآخر إلا من هذا الجار بإخباره أو بغير إخباره لزمه أن يعطي لهذا الجار الآخر أيضًا. وقيل: ما لا يُريح، أي: لا يخرج رائحة لا حق لجار فيه، ولعله إن لم يعلم به كما هو واضح، لأن قوله ما لا يريح، مشعر بأن العلة في اللزوم الرائحة، وإنما كانت علة لأن الجار يعلم بها حدوث الشيء، فالمدار على العلم، فبأي وجه حصل له العلم بحدوث الشيء من رائحة أو مشاهدة لزم له الإعطاء (2).
1، الإيضاح
(1) شرح كتاب النيل 134/ 5 ـ 136،
602/ 2
(2) شرح كتاب النيل،137/ 5، الإيضاح 602/ 2، قاموس الشريعة 196/ 11، بيان الشرع 237/ 5، منهج الطالبين 154/ 2 - 155.