موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٤

184

الفَقْلة

الجزء السادس: الحقوق

أن كف الأذى ليس حقًا مجزيًا بل لا بد من الإحسان معه، وقائل ذلك محمد بن محبوب الله ورضي عنه، ونصه ليس من حق الجار أن تكف عنه أذاك، ولكن حق الجار أن تحتمل أذاه ومعناه أحد الوجهين المذكورين وما صدقهما واحد، ومعنى كون احتمال الأذى حقًا أنه متأكد عليه لا فرض يعصي بتركه، فإنه لو زجره في أدنى مضرة أو رافعه للحكم فيها بعد ما زجره ولم ينزجر لم يعص، فإذا عاقبه على أذاه أو نشره للناس أو لبعض لينقصه أو حقد عليه أو نقص له مما كان يصنعه من طعام أو غيره فهو غير محتمل لأذاه ولزمه أن ينهى جاره عن ضره وإن لم ينهه كفر ولم يكن له ثواب صبره، وإن كان الضر مما لا يدرك بالعلم ولم يعلم به فله أن يصبر بلا نهي وإعلام وله الثواب وإن شاء أعلمه.

وقيد، أي: احتمال الأذى بما يمكن احتماله، قال بعضهم: ليس في كف الأذى عنه قضاء عنه فإن الجماد أيضًا قد كف أذاه، بل حقه احتمال أذاه ومواساته وإعانته إذ لو لم يتواس الجيران ويتعاونوا لصاروا كأصحاب القبور والوحش والطيور).

233 العجز عن الإنكار على الجار

من له جار سوء؛ شارب خمر، أو دخان أو صاحب لهو، أو غيره من المناكر، وعجز عن الإنكار عليه وإن بلسانه لزمه بقلبه، ولا يلزمه التحول من منزله لأجله.

وكذا لا يلزم الخروج من السوق أو المسجد أو موضع لا بد منه حتى يقضي منه حاجته لمنكر يرى فيه ولزمه الإنكار إن قدر، وإلا ففي قلبه، وإن قدر على الإنكار في ذلك بيده فعل مثل أن يكسر آلة اللهو ويريق الخمر،

(1) شرح كتاب النيل 146/ 5 - 147، الإيضاح،605/ 2، قاموس الشريعة 254/ 11.