الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٨188
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
مخصصا لعموم رواية: «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره)، فإن ذلك حق واجب عليه بقيد الاستئذان، وهذا أيضًا مقيد بقيد عدم الضر، ويحتمل أن يكون الاستئذان ليس قيدًا مخصصًا للرواية الأخرى بل إرشاد إلى مصلحة؛ لأنه إذا استأذنه لم تتعاظم عليه نفسه في المنع وأباحت له الغرز، وهذا هو الواضح، فإن الغرز إذا كان حقًا واجبًا فليس عدم الاستئذان يبطله، نعم يجلب تعاظم النفس والمنع فللجار غرز الخشب في جدار جاره ولو لم يستأذنه ولو منعه، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من أصحاب الحديث، وابن حبيب من المالكية والشافعي في القديم.
وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر والشافعي في الجديد: إن الجار إذا امتنع لم يجبر، وأن النهي في الحديث للتنزيه ويرده قوله في آخر الحديث: فإن ذلك حق عليه وإن عمر قضى به ولم ينكر عليه أحد من أهل عصره، وقيل: للشافعي في الجديد قولان، أشهرهما: اشتراط إذن المالك فإن أبى لم يجبر، وهو قول الحنفية، وحملوا الأمر فى الحديث على الندب والنهي التنزيه جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه، والصحيح أنها مخصوصة بحديث الجار وهو حديث الباب كما قال الراوي أبو هريرة وهو أعلم بالمراد، والمذهب أن له الغرز ولو كره ولم يأذن ومنع ولم يستأذنه الغارز، ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع إلى ثقب الجدار أو لا لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار، نعم لا يضره ولا يضع عليه ما يتضرر به، وإلا جاز منعه إجماعا).
المشترك كغرز وتد، وفتح كوة، أو وضع خشبة لا يتحملها إلا بإذن شريكه كسائر الأموال المشتركة؛ لأن ذلك انتفاع بملك غيره، وتصرف فيه بما يضر به، فلا يستقل أحد الشريكين بالانتفاع، وأما الاستناد إليه وإسناد شيء إليه لا يضره فلا بأس به. الموسوعة الفقهية الكويتية 231/ 16 - 232.
(1) رواه مسلم في كتاب المساقاة، باب غرز الخشب في جدار الجار، ح: 1609.
(2) شرح كتاب النيل 150/ 5 - 151، الإيضاح،606/ 2، قاموس الشريعة 193/ 11.