موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٣

حق الصاحب

الفتاة

193

246 مجمل حقوق الصاحب على صاحبه (1) أول حقوق الصاحب اعتقاد مودته ثم إيناسه بالانبساط إليه في غير محرم ثم نصحه في السر والعلانية ومن حقوقه تخفيف الأثقال عنه ثم معاونته فيم ينوبه من حادثة أو يناله من نكبة، فإن مراقبته في الظاهر دون السر نفاق، وتركه في الشدة لؤم، وذلك من طباع إخوان العلانية أعداء السريرة.

ومن حقوق الأصحاب والإخوان التواصي بالحق والصبر وأن يحفظهم من السوء والظلم إن قدر، ويواسيهم بنفسه وماله؛ قال رجل لأبي هريرة: أريد أن أؤاخيك؛ فقال له أتدري ما حق الإخاء؟ قال: لا، قال: لا تكون بدينارك ودرهمك وثوبك أحق مني، قال: لن أبلغ هذه المنزلة، قال: فاذهب؛ وكان يقول: لأن أعطي أخًا في الله تعالى درهما أحب إليَّ من أن أتصدق بعشرين، ولأن أعطيه عشرين أحب إليَّ من أن أتصدق بمائة، وهدية أهديها أخي في الله أحب إليَّ من أن أعتق رقبة).

247 توقي الإفراط في الصحبة

ينبغي أن يتوقى الإفراط في صحبته، فإن الإفراط داع إلى التقصير، فلأن تكون الحال بينهم باقية أولى من أن تكون متناهية، وفي الحديث عن

(1) أمر الله تعالى بالإحسان إلى الصاحب بالجنب، وهو كل من جمعك به السفر، أو العمل، أو نحوهما. ومن الإحسان إليه عدم المشقة عليه، ومعاونته إن احتاج إلى ذلك. قال ربيعة بن أبي

عبد الرحمن: المروءة في السفر بذل الزاد وقلة الخلاف، وكثرة المزاح في غير مساخط الله. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الجهاد: «فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله» (رواه أبو داود وخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. وياسر الشريك من المياسرة بمعنى المساهلة، أي: ساهل الرفيق وعامله باليسر الموس رعة الفقهية الكويتية 247/ 14. سو (2) الحديث رواه البزار في المسند ح: 3963، وينظر: شرح النيل 161/ 5 - 162، الإيضاح 611/ 2 - 612، قاموس الشريعة 266/ 11.