الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٢202
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
263 أكل كلا الصاحبين من طعام صاحبه (1)
لزم كلا ابتداء أكلهما من زاده إيثارًا لصاحبه بإبقاء زاده ثم زاد صاحبه، وإن أراد كل واحد الابتداء من زاده فطالب ذلك أولا تلزم مطاوعته، وإن كان الابتداء بالزاد منفعة لكل منهما كالتخفيف على راحلته لزم كلا منهما أن يتبادر إلى الأكل من زاد صاحبه ليخف عن دابة، صاحبه، ولا سيما إن كانت ضعيفة، فإن ذلك حق عليه (2).
264 أكل الصاحب أكثر من صاحبه
لزم أكل الصاحب مثل صحابه أو دونه، وإن غبنه في الأكل بأن أكل أكثر منه فتباعة إن لم يكن عن رضى صاحبه، ولم يكن زاده أكثر من زاد صاحبه على قدر
(1)
صرح الشافعية: أن للصديق الأكل في بيت صديقه وبستانه ونحوهما في حال غيبته، إذا علم من حاله أنه لا يكره ذلك منه.
وقال الزمخشري: يُحكى عن الحسن البصري: أنه دخل داره فإذا فيها حلقة أصدقائه، من وقد استلوا سلالا من تحت سريره فيها أطايب الأطعمة، وهم مكبون عليها يأكلون منها، فتهللت أسارير وجهه سرورًا، وضحك يقول: هكذا وجدناهم، يريد أكابر الصحابة ومن لقيهم من البدريين.
وقال الماوردي: في جواز ذلك قولان للعلماء: أحدهما: أن الصديق يأكل من منزل صديقه في الوليمة بلا دعوة دون غيرها، والثاني: أنه يأكل في الوليمة وغيرها، إذا كان الطعام حاضرًا غير محرز، ثم اختلفوا في نسخ ما تقدم بعد ثبوت حكمه على قولين، أحدهما: أنه على ثبوته لم ينسخ شيء منه، وبه قال قتادة، والقول الثاني: أنه منسوخ بقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: 27]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه سنن البيهقي ح: 11220، وجاء في تفسير قوله تعالى: {أَوْ صَدِيقِكُمْ [النور: (61] أنه إذا دل ظاهر الحال على رضا المالك قام الإذن الصريح. الموسوعة الفقهية الكويتية 321/ 26 - 322. (2) شرح النيل 171/ 5.
ذلك
مقام