موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٤

204

الفَقْلة

الجزء السادس: الحقوق

عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا .... لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا … } [النور: 61]، يدل على جواز الأكل قبل حضوره للأكل على ما قيل: إنهم إذا سافروا جعلوا طعامهم في مكان واحد، فإذا غاب واحد انتظروه مخافة الإثم، فنزلت الآية إباحة للأكل بلا حضور منه ولغير ذلك، وجاز الأكل والشرب لضرورة بلا إذن منه. وكذا التناجي، وإن أذن له في التناجي أو الأكل أو الشرب بطيب نفسه في غير ضرورة جاز، وهذا معلوم لأنه حق له فيباح إذا أباحه).

267 مواساة الصاحب بما يقدر عليه

يواسي الصاحب صاحبه بما قدر من ماله، ولو براحلته ولا سيما مما لم يكن عند صاحبه، وإن اشتغل في حاجة له بنفسه أو ماله انتظر فراغه منها ما لم يخف ضرا عظيمًا في انتظاره، وله أن يستعجله، ويرفع على حمولة صاحبه أولا إن كان هذا أنفع لصاحبه عند الارتحال كعكسه، وهو أن يحط عنها أولًا عند النزول، وإذا تبادر كل منهما إلى فعل أنفع لصاحبه فعلى الثاني أن يطاوع السابق في ذلك بالقول أو بالفعل، ولكل واحد منهما أيضا أن يتحرى الإحسان بمطاوعة الآخر فيما أراد من فعل الخير فيه، فليس البر محصورًا في فعلك الخير في صاحبك، فإن من البر أن تطاوعه فيما يبادر إليه من فعل الخير فيك لرغبته وهذا في أحكام الزاد والحمولة وغيرهما (2).

268 النصيحة للصاحب فيما يبيع ويشتري (3)

يبيع

ويقف له لمبايعة، أي يقف منتظرًا له حتى يبيع أو يشتري، ويُشير له أن أو يشتري، أو أن يبيع أو يشتري بثمن كذا ويريه عيب المتاع وغيره مما

(1) شرح النيل 172/ 5، الإيضاح 610/ 2.

(2) شرح النيل 173/ 5.

(3) ذهب الفقهاء إلى أن النصيحة تجب للمسلمين، قال ابن حجر الهيتمي: يتأكد وجوبها