الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٩حق الصاحب
الفقلة
209
لا يفضل طالبًا على الآخر تفضيلا يورث البغض ويسوي بينهم، وإن تمهر أحدهم في العلم والأدب جاز تفضيله بقدر ما يرغبهم في الاجتهاد، وأن يدله على العبادة ويأمره بها ويرغبه فيها).
(2)
276 حق العالم على المتعلم (2)
وعلى المتعلم لمعلمه أن لا يُمرض قلبه بتناج عنه أو تلويح وإشارة بما لا يفهمه أو تكلم بلغة لا يفهمها إلا إن علم أنه لا يكره ذلك، ولا يصطحب مع من يكره معلمه ولو كان لا يحل له أن يكره اصطحابه
(1) شرح النيل 177/ 5، الإيضاح 612/ 2.
(2) ـ ينبغي على المتعلم أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول العلم وحفظه واستثماره، ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (أخرجه البخاري الفتح 126/ 1 ط السلفية). وقالوا: تطبيب القلب للعلم كتطبيب الأرض للزراعة. وينبغي أن يقطع العلائق الشاغلة عن كمال الاجتهاد في التحصيل، ويرضى بما يتيسر من القوت، ويصبر إن ضاق به العيش. وينبغي للمتعلم أن يتواضع لمعلمه وينظر إليه بعين الاحترام، ويرى كمال أهليته
ورجحانه على أكثر طبقته، فذلك أقرب إلى انتفاعه به ورسوخ ما سمعه منه في ذهنه. وليحذر المتعلم البسط على من يعلمه وإن آنسه والإدلال عليه وإن تقدمت صحبته، ولا يظهر له الاستكفاء منه والاستغناء عنه، فإن في ذلك كفرًا لنعمته واستخفافًا بحقه. ولا ينبغي أن تبعثه معرفة الحق للمعلم على قبول الشبهة منه، ولا ينبغي له أن يعنت معلمه بالسؤال، ولا يدعوه ترك الإعنات للمعلم إلى التقليد فيما أخذ عنه. وليست كثرة السؤال فيما التبس إعنانًا، ولا قبول ما صح في النفس تقليدًا، إلا أنه لا يلح في السؤال إلحاحًا مضجرًا، ويغتنم سؤاله عند طيب نفسه وفراغه، ويتلطف في سؤاله ويحسن خطابه. وليأخذ المتعلم حظه ممن وجد طلبته عنده من نبيه وخامل ولا يطلب الصيت وحسن الذكر باتباع أهل المنازل من العلماء، إذا كان النفع بغيرهم أعم، إلا أن يستوي فيكون الأخذ عمن اشتهر ذكره وارتفع قدره أولى، لأن الانتساب إليه أجمل والأخذ عنه
أشهر.
النفعان