موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

270

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

عنائي، فلا أرى من الأجر شيئًا فقال له: علي بل أيها الشيخ؛ لقد عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم، سائرون، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، ولا إليها مضطرين.

فقال الشيخ: كيف لم نكن مضطرين والقضاء والقدر ساقنا، وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا فقال علي ويلك أيها الشيخ لعلك ظننت قضاء لازما، وقدرًا حاتمًا، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، ولم تكن لائمة على مذنب، ولا محمدة لمحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، وجند الشيطان وأعداء الرحمن، وشهود الرفه، وأهل العمى عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها.

إن الله تعالى أمر تخييرًا، ونهى تخييرًا، وكلف يسيرًا، ولم يُعصَ مغلوبًا، ولم يُطع مكرها، ولم يرسل الرسل عبئًا، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار.

فنهض الشيخ مسرورًا، وهو يقول:

أنتَ الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كانَ مُلتبِسًا جزاك ربُّك عنا فيه إحسانًا

6

ومعنى كلام علي: أن الله تعالى لم يجبر عباده على طاعة، ولا معصية، ولم تكن طاعة المطيع على كره ولا جبر ولا معصية العاصي على غلبة). ويذكر الشقصي قول أهل الاستقامة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم - الإباضية -: إن الله تعالى خلق الطاعة والمعصية وأمر بالطاعة ونهى عن المعصية، وعلم من يعمل بالطاعة والمعصية، فنفذ علم الله كما علم، وأن الله تعالى ما أجبر أحدًا على طاعة، ولا على معصية، ولكن أمر بالطاعة وأحبها ورضيها، فمن

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 338 - 339.