الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٥حق العبيد
الفتاة
215
281 حقوق العبيد على سيدهم (1)
لزم كل مالك أن يشبع رقيقه ويكسوه ما يقيه الحر والبرد مما يحتاج إليه البدن كجبة وكساء، ونعل قال في المماليك: «أشبعوا بطونهم وأدفئوا ظهورهم وألينوا لهم في القول ولا تستعملوهم ما لا يطيقون، ومن تركهم للحفاء أو للعراء فقد ظلمهم وضيع المال» (3)، وقد نهي عن تضييع المال؛ ويستعمله بما قدر عليه، ويقيه من كل ضر فإنه أمانة بيده ونعمة من الله عليه، ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء ويعفو عن زلته ويتفكر عند غضبه عليه وهفوته، فإن تقصيره وحق الله أعظم من تقصير عبده في حقه، والله أقدر عليه منه على عبده (3).
برسم
6
(1) نفقة المملوكين واجبة على مالكيهم إجماعًا؛ ولأنه لا بد له من نفقة، ومنافعه لسيده، وهو أخص الناس به فوجبت عليه نفقته، والواجب من ذلك قدر كفايته، وسواء أكان الرقيق موافقا في الدين لمالكه أو مخالفًا له. والسيد مخير بين أن يجعل نفقته من كسبه إن كان له كسب وبين أن يأخذ كسبه أو يجعله خدمته وينفق السيد عليه من ماله؛ لأن الكل ماله وإن كان للمملوك كسب أكثر من نفقته وجعل السيد نفقته في كسبه، فللسيد أخذ الزائد عن نفقته، وإن كان كسبه لا يكفي لنفقته فعلى سيده إتمامها، وتسقط النفقة بمضي الزمان. والواجب من الإطعام كفايته من غالب قوت البلد وأدم مثله بالمعروف، والواجب من الكسوة المعروف من غالب الكسوة لأمثال المملوك في ذلك البلد الذي هو فيه. ويجب له الغطاء والوطاء والمسكن والماعون. ولا يجوز الاقتصار في الكسوة على ما يستر العورة وإن كان لا يتأذى بحر أو برد، فإن امتنع السيد من الإنفاق الواجب لعسره أو إبائه فطلب المملوك بيعه أجبر السيد على ذلك، وصرح الشافعية بأن القاضي يبيع مال السيد في نفقة
رقيقه. الموسوع وعة الفقهية الكويتية 25/ 23 - 26.
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير فما أسند كعب بن مالك، ما رواه أبو أمامة الباهلي، عن
كعب بن مالك،
ح
19
(3) شرح النيل 218/ 5، منهج الطالبين 324/ 9، الإيضاح 623/ 2، مدونة ابن غانم 299/ 3.