الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٥حق العبيد
الفقة
235
رقابهم، كانت جنايتهم مالاً، أو نفسًا، خطأ أو عمدا، إلا أنه إن كانت جناية العبد خطأ. فالخيار لسيده إن شاء، سلمه، وإن شاء فداه بقيمته، إلا أن يتزايدوا فيه، إلى أن يبلغ دية الجناية ثم ليس على مولاه، زيادة على
ذلك.
وذلك مثل عبد، يساوي مائة درهم قتل حرًا خطأ. فقال مولاه: أنا أفديه فقال ولي المقتول: لم نستوف دية صاحبنا. نحن نأخذه بدية
بمائة درهم.
ثم إن كان أرش الجناية بقدر قيمة العبد الجاني أو أقل، فالسيد مخير بين أن يدفع أرش الجناية أو يسلم العبد إلى ولي الجناية للبيع؛ لأنه إن دفع أرش الجناية فقد تأدى الحق، وإن سلم العبد فقد أدى المحل الذي تعلق الحق به، وحق المجنى عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة، وقد أداها، فلا يكون عليه غير ذلك. والخيار إلى السيد، فلا يلزمه تسليم العبد إن أدى الأرش، ولا يلزمه الأرش إن سلم العبد. وإن كانت الجناية أكثر من قيمة العبد ففي قول للشافعي ورواية عن أحمد: يخير سيده بين أن يفديه بقيمته وبين أن يسلمه. وقال المالكية وهو قول آخر للشافعي ورواية أخرى عن أحمد: يلزمه تسليمه ما لم يفده بأرش جنايته بالغة ما بلغت؛ لأنه يجوز أن يرغب فيه راغب فيشتريه بأكثر من ثمنه، فإذا منع تسليمه للبيع لزمه جميع الأرش لتفويته ذلك. وقالت الحنفية: إذا جنى العبد جناية خطأ بقتل نفس قيل لمولاه: إما أن تدفعه بدلها أو تفديه؛ لأن الأصل في الجناية على الآدمي في حالة الخطأ أن تتباعد عن الجاني تحرزا عن استئصاله والإجحاف به، إذ هو معذور فيه حيث لم يتعمد الجناية، وتجب على عاقلة الجاني إذا كان له عاقلة، والسيد عاقلة عبده؛ لأن العبد يستنصر به ـ و به ـ والأصل في العاقلة النصرة عند الحنفية - فتجب في ذمته صيانة للدم عن الإهدار. وهذا عندهم بخلاف جناية العبد على المال لأن العواقل لا تحمل المال. والواجب الأصلي من الأمرين عندهم دفع العبد الجاني إلى المجنى عليه، ولهذا يسقط بموت العبد لفوات محل الواجب، وإن كان له حق النقل إلى الأمر الثاني وهو الفداء بالأرش، قالوا: فإن دفعه مالكه ملكه ولي الجناية، وإن فداه فداه بأرشها، وكل من الأمرين يلزم حالا، أما الدفع فلأن التأجيل في الأعيان باطل، وأما الفداء فلأنه جعل بدلًا، فيقوم مقامه ويأخذ حكمه فيجب حالا. وأيهما اختاره وفعله فلا شيء لولي الجناية غيره. الموسوعة الفقهية الكويتية
76/ 23 - 077