الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢272
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
وَمِنكُم مُّؤْمِنُ} [التغابن: 2]، فليس لمخلوق في علم الله، وقضائه، وقدره ـ نظر،
جميع
ولا حجة. قال الله تعالى: ﴿يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 105]. فعلى العبد أن يمتثل أمر الله ونهيه، ويرضى بحكمه، ويتأدب بتأديبه في أموره، والله تعالى لا يظلم الناس شيئًا؛ ولكن الناس أنفسهم يظلمون. ويوجد في بعض الآثار أن الله تعالى قال: «أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخير وقدّرته؛ فطوبى لمن خلقته للخير، وقدرته على يديه، أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الشر وقدرته فويل لمن خلقته للشر، وقدرته على يديه؛ فإني لا أُسأل عما أفعل، وهم يُسألون» (1).
151 التكليف لغة واصطلاحًا
التكليف في اللغة يعني: ما يشق على النفس. وفي الشرع الإلزام والإيجاب للفرائض على البالغ العاقل، بعد قيام الحجة عليه بها، فيدخل تحت الفرائض ما وجب اعتقاده وفعله وما وجب اجتنابه وتركه، فإن ترك المحظورات فريضة كعمل الواجبات (2).
والتكليف على معنيين؛ أولهما معنى يجوز إضافته إلى الله، ومعنى لا يجوز، فالذي يجوز هو الأمر، وهو تكليفه وكل عباده أوامره ونواهيه، طاعاته وفرائضه حسب طاقتهم.
والمعنى الذي لا يجوز إنزال المكلف حاجته بالمكلف، وهذا غير جائز على الله وعمل أن يكون تكليفه العباد لحاجة له إلى ما يكلفهم، إذ كان الله غنيًّا عن جميع ما خلق، وكل إليه محتاج مفتقر، تعالى الله علوا كبيرًا.
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 344. (2) السالمي: معارج الآمال، ج 1، ص 155. وأيضا: معجم اصطلاحات الإباضية، ج 2، ص 849.