الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥١حق ابن السبيل
الفقلة
251
الباقي، وكذا إن تلاقى ضيفان بمنزل أو نحوه فتضايفا بينهما لتعلقه بالذمة، من حيث المال، لا الأيام، فلو ذهب مالهم وقد ضيعوه لزمهم الانتصال منه إلى الضيف، ولو طالت المدة، أو وصل الضيف منزله أو وطن ذلك المحل، وهذا فيما بينه وبين الله، ولا يلزمه في الحكم إلا إن مات فليحكم عليه بديته، وقد قيل: يجوز له أخذ حقه من أهل منزل ضيعوه يقصد به من شاء، كما أن له أن يقصد من شاء بأن يضيف عنده، وإن أخذ من كل واحد قليلا إذا قلوا جاز، وإن وجد لهم مالا مشتركًا أخذ منه إن شاء، ولكن لا يحسن ذلك، ولا سيما إن كان يأخذ ذلك ويمضي به).
331 أنواع الضيوف
الضيف قيل: ثلاثة: ضيف الله وهو الماشي في طلب علم أو في زيارة أو حج أو نحو ذلك من الطاعات، وضيف الشنة وهو الماشي في مباح، غير تجر ولهما حق الضيافة، وضيف الشيطان وهو الماشي في معصية ولا حق ضيافة له. وفي «القناطر»: الأضياف ثلاثة، يعني: الذين تلزم حقوقهم ضيف يسير في طلب العلم، وضيف زائر من ينبغي له أن يزوره من أخ له في الله أو الله أو رحم، وضيف ذو حاجة أدركه الليل قبل وصولها، فهؤلاء ونحوهم أضياف تلزم الكافة ضيافتهم إذا لم يكن لهم طعام، وهذا منه يدل أنه لا تجب الضيافة لمن عنده طعام (2).
332 ضيافة من معه الطعام
لا يلزم إطعام الضيف إن كان له الطعام ووجه الإلزام ولو كان عنده طعام عموم الأحاديث في حق الضيف بلا تقييد بعدم الطعام، ووجه كلام «القناطر»
(1) شرح النيل 205/ 5 - 206، الإيضاح 619/ 2. (2) شرح النيل 208/ 5 - 209، الإيضاح 620/ 2.