موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الباب الخامس: أصل العدل الإلهي

153 شروط التكليف

الفتلة

المكلف هو البالغ العاقل. والبلوغ: عبارة عن انتهاء الإنسان إلى حد

يصلح لتوجيه الخطاب إليه، ويُعرف ذلك الحد بأمور، وتلك الأمور منها ما يشترك بين الرجال والنساء، ومنها ما تختص به النساء.

:

يقول الفزاري عن شرط البلوغ «قولنا: إن الناس لا يكونون بالغين إلا وهم مكلفون في حال بلوغهم مطيعون أو عاصون).

أما العقل فهو شرط لوقوع التكليف؛ لأن المجنون لا تكليف عليه إجماعا. ويرى الجيطالي أنه ليس من الحكمة تكليف من انعرى من العقل والتمييز إذ كان ذلك بمنزلة تكليف الأصم السمع، وبمنزلة تكليف الأخرس النطق). وقد اختلف الناس في تعريف العقل، فقيل: هو نور في بدن الآدمي يضيء به طريقا يبتدئ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس، فيبدو به المطلوب للقلب، فيدرك القلب بتوفيق الله، وهو كالشمس في الملكوت الظاهر. وقيل: هو قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات، وهو المعني بقولهم: بصفة غريزية يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الآفات (3). واختلف العلماء في العقل، فقال بعضهم: إن كل مكلف عاقل؛ لأن القلم رفع عن الصبي والمجنون، ووقع التكليف على العقلاء. وقال بعضهم: العاقل هو المطيع الله، واحتجوا بقوله: ﴿وَقَالُوا لَوْكُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 10]. وقال بعضهم: العقل هو العلم، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 43] (4).

(1) الفزاري كتاب القدر، ص

13

(2) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 224 ـ 225.

(3) السالمي: معارج الآمال، ج 1، ص 166.

(4) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 227