موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

276

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

والعقل أفضل ما أنعم الله تعالى به على العبد؛ لأن به يعرف الحسن من القبيح، وبه وجب الحمد والذم، وبه يلزم التكليف.

ومن لم يكن له عقل يسقط عنه التكليف بإجماع ـ كما سبق وذكرنا ـ، والعقل هو العلم، والعلم هو العقل، لأن من علم عقل، من عقل علم، ولا يكون العاقل عاقلاً إلا بعلم مع عقله.

والدليل على عقل العاقل إذا علم ما له مما عليه صح صحة التمييز بين الحسن والقبيح.

أنه قد عقل مع

والدليل على ذهاب العقل هو أخذ ما عليه، وترك ما له مع فساد التمييز. والعقل عقلان وكلاهما عرض فعقل اضطرار، وعقل اكتساب، فأما عقل

الاضطرار فالمركب منه وأما عقل الاكتساب؛ فما اكتسبه من عقل.

والعقل المكتسب هو نتيجة العقل الغريزي وهو بغاية المعرفة، وصحة السياسة، وإصابة الفكر، وليس لهذا حد، لأنه ينمى إن استعمل، وينقص إن أُهمل. وقال بعض الحكماء: العقل غريزة في الإنسان، والعلم بالتعليم، ومن أجل ذلك قالوا: عالم ومتعلم، ولم يقولوا متعقل ومعقل، لأن العقل هبة من الله تعالى، والعلم بالاكتساب.

ويذهب السالمي إلى أن تكليف الله لعباده هو إلزام البالغ العاقل منهم فعل ما وجب عليه فعله من فرائض الله تعالى، وترك ما وجب عليه تركه من محارم الله تعالى، واعتقاد ما وجب عليه اعتقاده من معرفة الله تعالى، ومعرفة رسوله، و وعده ووعيده إلى غير ذلك من الأحكام الاعتقادية بعد قيام الحجة بها، فإنه الله لم يكلف العباد إلا بحجة، وبيان ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15] (1).

(1) السالمي: معارج الآمال، ج 1، ص 154.