الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
الفتاة
277
154 التكليف بين العقل والحجة
حجة الله على عباده الكتب والرسل، يعني الحجة التي يقطع بها العذر، ولا ينافي أن العقول أيضًا حجة، لكن غير مستقلة؛ بل باستناد إلى القرآن أو السنة أو الإجماع، وذلك واضح لأن الحجة لا تكون على غير العاقل لأنه غير مكلف، والعقل حجة على وجود الصانع
ويفسر الكندي معنى العقل بأن اسمه مأخوذ من عقال البعير يقول: عقلت الشيء إذا شددته وضبطته، فسمي بذلك تشبيها بالعقال للناقة، لأن العقل يمنع الإنسان من الإقدام على شهواته إذا قبحت كما يمنع العقال الناقة من الشرود).
وقال قوم: العقل نور يصيره الله في القلب، يفرق به العبد بين الحق والباطل، ويميز به ما يلج به على قلبه.
وقال آخرون: العقل خلق خلقه الله وأسكنه قلب ابن آدم ليدعوه إلى الحق، وينهاه عن الشر، ويميز بدعواه ما لله تعالى فيه رضا، ويبعث العبد على استعماله، وينهاه عن الشر وعن معاصي الله جل فينهاه عن استعماله. وأن الله تعالى لما خلق العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال تعالى له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلفا قط هو أكرم علي منك، ولا أحب إلي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أعبد، وبك أعرف، ولك الثواب وعليك العقاب (3).
وقال آخرون: العقل مواهب الله ل، يعطي كل عبد من عبيده، ما إذا
استعمله نجا، ووصل به إلى معرفته ورضوانه.
132
(1) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 2 (2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 227 - 228.
(3) سبق تخريجه.