الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٣حق المسجد
الفقلة
283
الحق إذا عدم الدليل لا إن علمه لأهل خلاف؛ لأن بناءه إبطال لمساجد أهل الوفاق، وإهانة لمذهبهم وديانتهم، فكما لا يبني فيه الموافق إذا كان لأهل فيه لو أفسد، بل لا يتركون أن يبنوا مسجدا، وإن ظهر
الخلاف كذلك لا
يبني
لأولي الأمر الصلاح في تركهم فلا يتركونهم يبنون جامعا يستغنون به عن المسجد الجامع يوم الجمعة والأعياد، وإن كان لأهل المذهب وغصبه قومنا وعمروه فمن أفسد فيه لزمه إصلاح فيه، وإن كره فعله ـ أي: الإفساد في مسجد المخالفين - وإنما كره لمطلق كونه مسجد إسلام وصلاة وقراءة شرعيتين ولمخالفة تفاقم الفتنة ولكونه مال ناس بني على سمة الإسلام ولم يبن على أمر متفق على تحريمه ولا منصوص عليه في القرآن، وإنما يهدم ما بني اتفاقًا كالزنى والخمر، أو ما بناه الموافق على ما اتفق الموافقون على
محرم
على
تحريمه، ولأن أكثر ما يفعل المخالفون في مساجدهم هو الطاعة، وما ليس يقطع به العذر من الفروع فنعتبر الأكثر ونلغي الأقل، فإن الحكم للأكثر، ولأن الشيء إذا كان لما حل ولما حرم يجوز تداوله كالحرير والذهب، فيجوز بيعهما لأنهما ولو حرما على الرجل، لكنهما حلا للمرأة، وكالزيت والأشياء الطاهرة إذا تنجست وكآلات اللهو إذا صلحت لغيره فلا تفسد إفسادًا يخرجها عما حلت له بل إفسادًا يخرجها عن اللهو بها، ولولا ذلك لحكمنا بهدمها؛ لأنهم يسعون في بنيانهم المساجد في خراب مساجد المسلمين).
386 حكم من أفسد المسجد متعمدا
يكفر من تعمد إفساد مسجد لأهل الوفاق، وكذا إن أحرقه أو أفسد مالا بتعدية، ولو كان مالا لمخالف أو لمسجده أو لمشرك لا يحل ماله، وأما كنائس المشركين فيهدم منها ما كان بعد الإسلام وكان عمر بن عبد العزيز
(1) شرح النيل 266/ 5 ـ 261.