الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٥حق المسجد
الفقة
285
واحد مما جعل له، ورخص أن يجعل لمنافع أهله من مال جعل له، وما جعل من المال للمسجد فلا يشتروا له هذه المعاني، وما جعل لهذه المعاني فلا يجعلوه للمسجد ومنهم من يرخص، ولعل ذلك إنما ثبت لأن ما هو مصالح لأهل المسجد فهو مصالح للمسجد (1).
390 النفقة على المسجد مما جعل للأكل
هل يعم المنافع أو المصالح ما جعل ليأكله أهله؟
يقول الشيخ أطفيش: لا يعمه فلا يرخص فيما جعل للأكل أن يجعل للمسجد أو مصالحه لأن آكليه أحق به وبهم يعمر، ثم يقول: اطلعت على رخصة فيه، والمتبادر من لفظ منفعة أهله ومصلحتهم ما ينتفعون به بلا تملك فلا يرخص أيضًا فيما جعل للباس أهله، ويدل لذلك قوله تعالى: (وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل: 5]، وقوله تعالى: وَلَكُمْ فِيهَا مَتَفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [المؤمنون (2)، وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ [يس: 73]، فتعاطفت في الآيات المنفعة والأكل والشرب، والأصل في العطف التغاير، والآيات ولو احتملت تعاطف العام والخاص لدليل لكن كلام مسألتنا قد قام الدليل على أن المصلحة والمنفعة فيه غير الأكل والشرب لقوة حق الإنسان على المسجد (2).
391 ما جعل للمسجد وما جعل للمصلى
لا يجعل لمصلى ما جعل لمسجد وعكسه، ورخص فيه، أي: في العكس، والظاهر أن الرخصة في الكل حيث جاء في الأثر: وما جعل
(1) شرح النيل 263/ 5، معارج الآمال،254/ 2، جوابات السالمي 565/ 1.
(2) شرح النيل 263/ 5 ـ 264.