موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٩

حق المسجد

الفقلة

289

للاستغلال أو للاكتراء أو لخدمة ماله أو للتناسل لجاز ولا ضمان على مبقيه إن مات.

وعبارة الديوان وإن جعل للمسجد الأرض وما اتصل بها وغير ذلك من الأموال سوى الدنانير والدراهم يبيعونه ويجعلونه لمصالح المسجد، ومنهم من يقول: إن رأوا أن يتركوا الدور والبيوت والأشجار يستغلونها للمسجد فلهم ذلك، وإن خرب ذلك المسجد فلا يجعلون المال لمسجد غيره، ومنهم من يرخص (1).

397 الرجوع في الوصية للمسجد قبل الإحراز

6

من أوصى بشيء للمسجد ثبت له من الثلث، وإن أقر له أو وهب أو أعطى أو تصدق ثبت بلا إحراز، وقيل: لا إلا بإحراز فإن رجع قبل الإحراز صح، والصحيح أنه لا يحتاج في الإقرار إلى الإحراز، ويجزي إحراز المحتسب والصبي بإذن أبيه، والعبد بإذن سيده، لا مشرك إلا إن أحرز على مثله، وإن أنكر

وفي هذا يقول الحنفية: إن من بنى مسجدًا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه، ويأذن للناس بالصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد زال عن ملكه عند أبي حنيفة ومحمد في إحدى روايتين عنهما، وفي الأخرى: لا يزول إلا بصلاة جماعة، وعند أبي يوسف يزول ملكه عنه بمجرد قوله: جعلته مسجدًا، لأن التسليم عنده ليس بشرط، كما يصح الوقف عليه. ويقول المالكية: إن من بنى مسجدا، وخلى بينه وبين الناس للصلاة فيه صح وقفه ولزم، فإذا لم يخل الواقف بينه وبين الناس بطل، وقفه، كما يصح الوقف عليه. ويقول الشافعية: إن من بنى مسجدًا وصلى فيه، أو أذن للناس بالصلاة، وقال: وقفته مسجدًا للصلاة فيه صح وقفه، وإن لم يقل ذلك لم يصر مسجدًا، لأنه إزالة ملك على وجه القربة

فلم يصح من غير قول مع القدرة كالعتق، فإذا صح لزم وانقطع تصرف الواقف فيه. ويقول الحنابلة: إن من بنى مسجدًا وأذن للناس بالصلاة فيه إذنًا عامًا كان لازمًا ومؤبدًا لا يباع ولا يوهب ولا يورث. الموسوعة الفقهية الكويتية 220/ 37 - 221. (1) شرح النيل 267/ 5 ـ 268، منهج الطالبين 14/ 7، جوابات السالمي 564/ 1.