موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٢

292

الفَقَل

الجزء السادس: الحقوق

403 التصرف فيما أوقف للمسجد

من وقف نخلة أو غيرها للمسجد فهو أولى بقيامها وحفظها من غيره وإنفاذها في ذلك إلى رأي العمار، ومن جعل عبدًا لخدمة مسجد وخيف هربه لم يجز بيعه وشراء غيره عند ابن محبوب؛ لأنه لا يدري أن يكون عمره أقصر منه، وإن وقف نخل لمسجد ففي بيع صرمه خلاف، قيل: إنه من الأصول فلا يباع، وبعضه أجازه كالثمرة إن كان المال لا يحتاج إلى الفسل).

404 جعل ما أوصي به للمسجد في مسجد آخر (2

ويرد ما جعل للمسجد أو أوصي له به لغيره من المساجد إن خرب، وقيل: لا بل يوقف إلى عمارته يوما ما، وذكر بعضهم أنه يرد لأقرب مسجد إليه لأن المساجد تتوارث إن خلا المنزل ولم يبق فيه أحد، والظاهر أنه إن

(1) شرح النيل،270/ 5، منهج الطالبين 25/ 7 - 26، 31.

(2) ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز استبدال المسجد. قال الحنفية: لو باع كرمًا فيه مسجد قديم إن كان عامرًا يفسد البيع وإلا لا، ولو اشترى دارًا بطريقها ثم استحق الطريق، إن شاء أمسكها بحصتها، وإن شاء ردها إن كان الطريق مختلطاً بها، وإن كان متميزًا لزمه الدار بحصتها. وفي هذا يقول المالكية أما المسجد فلا خلاف في عدم جواز بيعه مطلقًا سواء خرب أم لا، وإن انتقلت العمارة عن محله، ومثل عدم جواز بيع المسجد نقضه، فلا يجوز بيع نقض المسجد بمعنى أنقاضه.

ويقول الشافعية: لو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال لإمكان الصلاة فيه في

الحال.

وعند الحنابلة: إذا تعطلت منافع المسجد بخراب أو غيره، كخشب تشعث وخيف سقوطه، ولم يوجد ما يعمر به، فيباع ويصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله، نص عليه أحمد قال: وإذا في المسجد خشبات لا قيمة لها جاز بيعها وصرف ثمنها عليه وقال: يحول المسجد خوفًا من اللصوص وإذا كان موضعه قذرًا.

كان

ويجوز نقل آلته وحجارته لمسجد آخر احتاج إليها، وذلك أولى من بيعه لما روي أن

=