الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨278
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
وإن العبد إذا أراد استعماله أن يقف على قلبه عند همه، ليفرق به الحق من الباطل، ليستحق العبد اسم العاقل، إذا أقبل من عقله ولم يخالفه فيما يدعوه إليه، فإذا عمل العبد بما دعاه إليه عقله سمي عاقلاً، وإذا عدل عن القبول منه سمي جاهلاً. وإن كان في قلبه عقل).
ويتساءل الكندي عمن توفر له العقل ولم يُرسل له رسولاً، أي: فما القول في رجل في جزيرة ولا علم له بالناس ولا بالشرائع هل كلفه الله شيئًا من التعبد؟ قيل: نعم كلفه الله في حال التكليف أن يعلم أن له خالقا خلقه وصانعا
صنعه ودبره.
أما كيف اطلع على ذلك ودليله عليه؟ يجيب الكندي: إن علم ذلك يقع له من طريق العقل ما يراه من خلق نفسه، ويعلمه من خلق أرضه وسماءه، وليله ونهاره و اختلاف أحواله وأحوال ما يشاهده من الليل والنهار، وما يحدث فيهما فذلك يدل على أن له صانعًا صنعه، ومدبرًا، دبره، وفعله، وأنه ليس كمثله شـ شيء، وهو السميع البصير"، ووضع السالمي هذه المسألة ضمن مباحث علم الكلام). كما يجب على المرء المنعزل في الجزيرة أن يكف عما قبح في عقله، مثل إيلام الحيوان، وقتل ذوات الأرواح، وهذا قبيح في العقل، ولولا أن جواز ذلك جاءت به الشريعة لما كان حسنا (4).
وقال بشير: لا بد من تكليف المعرفة كل بالغ من جهة العقل، وإن لم يكن من أهل السمع، لأن ذلك مما يدرك بمشاهدة الأدلة، ولا تجوز إباحة
تركه، واكتساب الجهل بدلاً منه، إذا كان ممكنًا له، وغير عاجز عنه ().
(1) المصدر السابق، ج 2، ص 233 - 234. وأيضًا: الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 275. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 2 ص 301، ج 4 ص 23.
(3) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 366.
(4) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 301
(5) المصدر السابق، ج 2، 281.