موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الباب الخامس: أصل العدل الإلهي

الفتاة

279

155 تكليف ما لا يطاق

يذهب الإباضية إلى أن الله قد كلف العباد ما يقع في طاقتهم، والدليل على أن الله تعالى لم يكلف العباد فوق طاقتهم: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16]، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) [الحج: 78]، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] فلا يكلف الله نفسا فوق طاقتها، ولا يسأل عباده ما لا يجدون، وهو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وهو القائل: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ

بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء: 28]. ويؤكد الفزاري هذا قائلاً: «وأعلم أن الله تبارك وتعالى لم يعذب العباد إلا على ما يستطيعون أخذه مما فعلوه، ولم يعذب أحدًا على غير ما يستطيع .. ولم يكلف العباد شيئًا إلا وهم يطيقون أخذه أو تركه».

ويرى الجيطالي أن مذهب الإباضية في ذلك أقرب إلى مذهب المعتزلة القائل بأن الله لا يكلف عباده ما لا يطيقون. إذ لا يليق بصفة الحكيم بعباده

(2)

أن يكلفهم ما لا يطيقون، وهو الرؤوف الرحيم) وهذا ما أكده أيضًا الإمام الخليلي، بأن دين الله يسر كله لا عسر فيه، ولا يكلف العبد ما لا طاقة له وفرض عليهم الصلاة والقيام والحج، وشرع لهم ترك المحرمات والمآثم، ومنعهم من الجور والمظالم والقبائح كلها، وهذا كله على المؤمنين سهل يسير، وليس هو بالعسير وقد زعمت القدرية أنهم يقدرون أن يفعلوا ما قد علم الله أنهم لا يفعلونه، وأنه إنما أمرهم بما هم عليه قادرون.

(1) الفزاري: كتاب القدر، ص 4.

(3)

(2) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 225 وأيضا الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 384.

:

(3) الخليلي: تمهيد، ج 3، ص:

214 - 215