موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

280

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

أما قول المسلمين فهو: إن أحدًا لا يقدر أن يعمل ما قد علم الله أنه لا يعمله، وقد أمر الله الناس أن يفعلوا ما لا يقدرون على فعله إلا بعون الله وتوفيقه، وليس ذلك منه جور تبارك وتعالى؛ لأن الجور لا يكون إلا من المأمور المنهي، والله تعالى ليس بمأمور ولا منهي، وإنما كان الجور جورًا، والظلم ظلما؛ لأن الله حرمه تبارك وتعالى.

ولم يؤت العباد في أن يقدروا على ما كلفهم الله تبارك وتعالى، وإنما

ذلك

أوتوا ذلك من قبل أنفسهم؛ لأن الله تبارك وتعالى لم يحل بينهم وبين بمنع منهم إياه، ولا يجبر جبرهم عليهم ولا عجز أعجزهم عنه، وإنما العاجز الممنوع من كانت خلقته غير محتملة لما كلف مثل الزمن، أن يكلف النهوض، والأصم أن يكلف السمع، والأعمى يكلف البصر، وهذا لا يجوز على الله تبارك وتعالى، ولكنه كلفهم الإيمان وخلقهم محتملين

لذلك (1).

جميع

فالله تعالى قد كلّف عباده العقلاء التكليف الاختياري؛ إذا بلغوا من الجن والإنس، وإنما كفر من كفر من الجن والإنس - بسوء اختيارهم لأنفسهم الكفر على الإيمان والعمى على الهدى، وأولهم إبليس أبو الجن، و قابيل بن آدم ـ قتل أخاه هابيل ظلمًا وعدوانًا ـ وكان إبليس إمام أهل الكفر، والاستكبار، وقابيل: إمام أهل الظلم والإصرار إلى يوم القيامة (2).

6

والكفار مخاطبون بالإيمان؛ فإذا أقروا به خوطبوا بالصلاة والصوم، والزكاة والحج، وجميع ما افترضه الله على أهل الإيمان، وقال بعض الإباضية: إن الكفار مخاطبون بالإيمان وجميع الفرائض، معاقبون على ترك ولكن فعلهم ذلك على ترتيب وتنزيل؛ كما قال الله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 110 ـ 111.

جميع

ذلك،

(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 5

375