الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
إن الإباضيّة يعتبرون هؤلاء المحكمة من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - سلفًا لهم، محقين في موقفهم فالمحكمة هم أولئك الذين رفضوا توقيف القتال ابتداءً، ونتائج التحكيم انتهاءً، ولم يترددوا في موقفهم، ثم أعلنوا إمامتهم وعقدوها لعبد الله بن وهب الراسبي (ت 37 - 38 هـ / 657 ـ 658 م) أحد الصحابة.
أما إطلاق لفظ الخوارج على المحكمة فجاء في عهد الأمويين مسايرًا المغالطات السياسية من جهة، ومعبرًا عن الغلاة الذين خرجوا ضد السلطة انتقاما للنهروانيين، ومن هنا جاء الخلط في المصادر التاريخية قديمها وحديثها بين «المُحَكِّمة» و «الخوارج»، ولذلك قال أبو زكرياء يحيى أحد الإباضيّة (ت 472 هـ /1079 م): «لم ينصفنا مخالفونا لأنهم قالوا للمحكمة: الخوارج الموارق … ».
د
- القعدة:
لفظ أطلقه فريق من المحكمة بعد معركة النهروان (38 هـ/658 م) على أتباع أبي بلال مرداس بن أدية التميمي (ت 61 هـ/680 م)، الذين قعدوا عن الخروج على الحكام الأمويين.
ويمثل القعدة الفرقة المعتدلة من المحكمة (في بلاد العراق: البصرة والأهواز)، وهي بمثابة البذرة التي أنتجت فيما بعد فرقة الإباضية التي تميزت عن الأزارقة وغيرها من فرق الخوارج المتطرفين.
وقد عاش القعدة في هلع وخوف خلال ولاية عبيد الله بن زياد بن أبيه ت 67 هـ / 686 م على العراق، واضطروا للتستر والاختفاء خوفًا من بطشه.
(1) المصدر السابق، ج 2، ص 274 - 275.