الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
الفلة
281
الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ) [فصلت: 6 17. يقول الجيطالي: المشرك مأمور بجميع الفرائض منهي عن جميع المعاصي من الأمر والنهي وغير ذلك).
156
حد الفعل الإنساني
(2)
:
إن مسألة أفعال العباد من أكثر المسائل إثارة في علم الكلام، وأكثرها جدلاً بين المسلمين، وهي متعلقة بالعدل الإلهي والفعل الإنساني يُقصد به ـ في أصول الدين - أفعال المكلفين من حيث جهة صدورها ومسؤولية العبد عن فعله. والفعل من البشر هو حركة البدن وعمله بقدرة الفاعل بعد أن لم يكن الفعل موجودًا؛ ويندرج الترك ضمن الفعل؛ لأنه جهد في عدم الفعل، لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمَا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 112]، وقوله تعالى: ﴿وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقُ بِكُمْ﴾ [البقرة: 282]، أي: ترك الكتابة، وترك الشاهد الشهادة (3).
واختلف الناس في حد الفعل فقالت القدرية ما كان مقدورًا لفاعله قبل وجوده على أصلهم في القدرة على الفعل وحد الفعل عند المحققين أنه الموجود بقدرة فاعله ـ على أصل الإباضية - في أن القدرة مع الفعل، وفيه حد الفعل ما لم يكن ثم كان والله تعالى خالق أفعالنا فهي من الله خلق ومنا خلافًا للمعتزلة والجهمية. أما المعتزلة فقالوا هي لهم دون الله. وأما الجهمية فقالوا: هي لله دوننا، وأهل الحق يقولون هي بين بين، كانت منا
فعل
الله خلقا (4). فعلاً ومن
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 2، ص) 129. وأيضًا: الشقصي منهج الطالبين، ج 1، ص 376.
(2) المصدر السابق، ج 1، ص 330.
(3) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 746.
(4) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص
330