الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
157 أقسام الفعل الإنساني
إن أفعال المكلفين على ضربين ظاهر وباطن، وأما الظاهر فكالحركات والسكون، وأما الباطن فمثل الاعتقادات والإرادات.
وتنقسم أفعال الإنسان كلها ثلاثة أقسام قسم اختياري، وقسم ضروري، وقسم كراهة. فأما الاختياري فما اختاره هو ما سبق إلى النفوس معناه، كقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]). وهذا القسم هو الذي يقع عليه الجزاء، أما القسمان الآخران، فلا جزاء عليهما، ولن نهتم هنا إلا بالقسم الأول فقط.
158 الاتجاهات الباحثة في الفعل الإنساني
-1
في
أمره.
سُئل ابن عباس ما عن القدر، فقال: الناس فيه على ثلاثة منازل من جعل للعباد في الأمر مشيئة: فقد ضاد الله 2 - ومن أضاف إلى الله شيئًا مما يتنزه عنه: فقد افترى على الله إثمًا عظيمًا.
-
ومن قال: إني رحمت بفضل الله: فذلك الذي سلم له دينه ودنياه جميعًا، ولم يعلم الله في خلقه، ولم يجهله في حكمه (2).
إذا؛ فابن العباس ما يقسم الاتجاهات إلى ثلاثة: اتجاه الجبر، واتجاه التفويض، واتجاه ثالث يتوسط بينهما. كما يقسّم البسيوي المذاهب التي بحثت في أفعال العباد أيضًا إلى ثلاثة اتجاهات هي:
-
أن تكون كلها فعل رب العالمين لا فاعل لها غيره، وهو مذهب
الجبر.
(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 33.
337
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 37