الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٣حق المسجد
الفقلة
333
ومثله هو الحائض والنفساء والأقلف البالغ غير تائب وغير معذور وكره لربيع استناد المشرك على جدار المسجد من خارج وقعوده في ظله حذرًا من تنجيسه، وإن كان لا بد من تنجيسه لو دخله لم يجز له دخوله، ومن
يبقيا فيه وهما على ما هما عليه وعليهما أن يخرجا منه حتى يطهر كل منهما، ونص الحنفية على أن الاعتكاف لا يفسد بالاحتلام، ثم إن أمكنه الاغتسال في المسجد من غير أن يتلوث المسجد فلا بأس به، وإلا فيخرج ويغتسل ويعود إلى المسجد. وقال المالكية: إذا حاضت المرأة وهي في مسجد اعتكافها ـ قبل إتمام ما نوته أو نذرته ـ خرجت وجوبًا منه وعليها حرمة الاعتكاف، فلا تفعل ما لا يفعله المعتكف من جماع أو مقدماته أو غير ذلك، فإذا طهرت من حيضها رجعت فورًا لمعتكفها للبناء، والمراد بالبناء: الإتيان ببدل ما حصل فيه المانع وتكميل ما نذرته ولو أخرت رجوعها إليه ولو ناسية أو مكرهة بطل اعتكافها وعليها أن تستأنفه. وإذا أجنب الرجل في المسجد وكان معتكفا فسد اعتكافه وابتدأه بعد أن يغتسل، إذ يحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار، ولا يحل لرجل أن يمس امرأته
وهو معتكف.
ويقول الشافعية: إذا طرأ الحيض وجب الخروج، وكذا الجنابة إن تعذر الغسل في المسجد لحرمة المكث فيه على الحائض والجنب، فلو أمكن الغسل فيه جاز الخروج له ولا يلزم، بل يجوز الغسل فيه ويلزمه أن يبادر به كيلا يبطل تتابع اعتكافه ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة في المسجد من الاعتكاف لمنافاتهما له. وقال الزركشي: إذا أجنب الرجل في المسجد استحب له أن يراعي أقرب الطرق إلى
الخروج.
ويقول الحنابلة: إنه على الحائض المعتكفة أن تتحيض في خباء في رحبة المسجد إن كان له رحبة وأمكن ذلك بلا ضرر وإلا ففي بيتها، فإن طهرت وكان الاعتكاف منذورا رجعت فأتمت اعتكافها وقضت ما فاتها ولا كفارة عليها.
وقال ابن مفلح وفي جواز مبيت الجنب فيه مطلقًا بلا ضرورة روايتان، وقيل: يجوز إن كان مسافرًا أو مجتازا، وإلا فلا، وإذا خاف الجنب على نفسه أو ماله، أو لم يمكنه الخروج من المسجد، أو لم يجد مكانًا غيره، أو لم يمكنه الغسل ولا الوضوء تيمم ثم أقام في المسجد، وإذا توضأ الجنب فله اللبث في المسجد، وقال أكثر أهل العلم: لا يجوز له ذلك، الموسوعة الفقهية الكويتية 218/ 37 - 219.