موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٤

334

الفَقْلة

الجزء السادس: الحقوق

أجنب فلا يدخله حتى يغتسل أو يتيمم إن لم يقدر على الاغتسال وزعم بعض العلماء: أنه يجوز له أن يتيمم ويدخله ولو قدر عليه، ومن نزلت عليه جنابة في المسجد فليخرج منه، ورخص له أن يقعد فيه أو يرقد إن كان لا يصل النجس المسجد، ولعل قائله لا يرى القياس لأن النهي ورد في دخول المسجد الجنب، وهذا قد دخله وهو غير جنب فلم يقسه بعد إجنابه فيه على من دخله جنبًا، والصحيح أنه كداخله جنبًا يلزمه الخروج، لأن العلة حصول الجنب في المسجد). اختلف العلماء في دخول الجنب المسجد على ثلاثة أقوال: فقوم منعوا ذلك بإطلاق لنهي النبي عن ذلك، وقوم منعوا ذلك إلا لعابر فيه لا مقيم وقوم أباحوا ذلك للجميع.

وسبب اختلاف أصحاب هذين القولين الأخيرين تردد قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا … ) [النساء: 143، بين أن يكون في الآية مجاز حتى يكون هناك محذوف، وهو موضع الصلاة، وبين أن لا يكون. فمن قال في الآية محذوف معناه لا تقربوا مواضع الصلاة، استثنى عابر سبيل من النهي عن قرب موضع الصلاة، ومن قال ليس قال: ليس في الآية محذوف وهي على حقيقتها جعل العابر السبيل هو المسافر الذي عدم الماء وهو جنب، فمن رأى أن في الآية محذوفًا أجاز المرور للجنب في المسجد، ومن لم ير ذلك لم يكن عنده في الآية دليل على منع الجنب الإقامة في المسجد الإيضاح).

(1) شرح النيل 319/ 5 - 320، منهج الطالبين 22/ 7، 23، الإيضاح 12/ 3.

188 - 187/ 1 (2)