الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٦356
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
الحكمة
يسع كتمان علم عن سائل مسلم، وإن كتم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أي: يلعنه الملائكة والناس أو يلعنه الملائكة والمؤمنون كلهم من الناس لأنهم قد لعنوه في ضمن براءة الجملة، أو تلعنه أجناس الناس ولو كلهم لم تلعنه قلوبهم ولا ألسنتهم، ويكتم عن منافق ومشرك إلا ما لا يضرون به غيرهم ولا يكون لهم سلاحًا ورجا به اهتداءهما فإن من منع أهلها، ظلمهم، أي وظلمها أيضًا، ومن أعطاها غير أهلها ظلمها وحاكمته إلى ربها، وكان كمقلد الخنزير اللؤلؤ وملقي الدر في أفواه الكلاب. ومن أعطى علما لمن يضر به كمعطي السلاح لقاطع الطريق وعن بعض الحكماء: لا تمنعوا العلم أحدًا فإن العلم أمنع لجانيه والصواب جواز تعليم الفاسق العاص، ومن أراد علما لدنيا، أن يعلما ما يردعهما عن ذلك، وأنه يجوز أن يتعلم الإنسان العلم ليعلمه الناس إن قصد في ذلك ثواب الله لا غيره، وعنه: «من تعلم بابًا من العلم ليعلم الناس أعطي ثواب سبعين صديقًا)،
صل الله
ووجه المانع حذر الرياء والرئاسة (2).
508 فضل تعلُّم العلم وتعليمه (2)
من أفتى مسألة لما عند الله أو توقف عن الإفتاء بها ولو كانت عنده حيث يجوز له التوقف كمن أنفق دية ذهب أو فضة ملأت ما بين السماء
الله
07590
(1) الطبراني في المعجم الكبير بلفظ: «أيما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقًا»، ح: منهج الطالبين 51/ 1 ـ 52.
(2) شرح النيل 345/ 5 ـ 346، (3) يختلف الحكم التكليفي تبعًا لفائدة العلم والحاجة إليه، فمنه ما تعلمه فرض، ومنه ما هو محرم، والفرض منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية.
والعقيدة.
فمن العلوم التي تعلمها فرض عين تعلم ما يحتاجه الإنسان من علم الفقه قال ابن عابدين نقلًا عن العلامي: من فرائض الإسلام تعلم ما يحتاج إليه العبد في إقامة
دينه وإخلاص عمله الله تعالى ومعاشرة عباده، وفرض على كل مكلف ومكلفة بعد تعلمه