الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٩حق الأيام
الفتاة
359
وكانت تُسمى في الجاهلية بالعروبة، فسُمِّيت في الإسلام جمعة قيل: لأن خلق آدم جمع فيها. وقيل: لاجتماعه بحواء في الأرض في يومها، وقيل: لما جمع فيها من الخير.
قال أبو هريرة قيل للنبي: لأي شيء سُمّي يوم الجمعة؟ قال: «لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعث، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها من دعا الله فيها استجيب له»؛ فهذا الحديث يدل على أنه سُميت بذلك لما جمع فيها من الخيرات الكثيرة، ومن جملتها البطشة الكبرى بأعداء الله (1).
511 الحكمة في مشروعية الاجتماع على الذكر يوم الجمعة (2) الحكمة في ذلك أن الله وعمل خلق الخلق فأخرجهم من العدم إلى الوجود، وجعل منهم جمادًا وناميا وحيوانًا فكان ما سوى الجماد أصنافا منها بهائم وملائكة وجن وإنس. ثم هي مختلفة المساكن من العلو والسفل، فكان أشرف العالم السفلي هم الناس؛ لعجيب تركيبهم ولما كرمهم الله - تعالى - به من ـ النطق، وركب فيهم من العقول والطباع التي هي غاية التعبد بالشرائع، ولم يخف موضع عظم المنة، وجلالة قدر الموهبة لهم فأمروا بالشكر على هذه
(1) معارج الآمال 457/ 3، والحديث رواه أحمد في المسند، ح: 8041. (2) قال الدهلوي: إنه لما كانت إشاعة الصلاة في البلد بحيث يجتمع لها أهلها متعذرة كل يوم، وجب أن يعين لها ميقات لا يتكرر دورانه بسرعة حتى لا تعسر عليهم المواظبة على الاجتماع لها، ولا يبطؤ دورانه بأن يطول الزمن الفاصل بين المرة والأخرى، كي لا يفوت المقصود وهو تلاقي المسلمين واجتماعهم بين الحين والآخر. ولما كان الأسبوع قدرًا زمنيا مستعملا لدى العرب والعجم وأكثر الملل، وهو قدر متوس وسط الدوران والتكرار بين السرعة والبطء، وجب جعل الأسبوع ميقانا لهذا الواجب الموسوعة الفقهية الكويتية
193/ 27