الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
الفل
الجزء الأول: علم أصول الدين
ب ـ مذهب القدر:
القدرية سموا قدرية؛ لأنهم يكذبون بالقدر، ويقولون: لا قدر، ونسبهم الإباضية للمجوس؛ لأنهم ضاهوا المجوس في قولهم حين قالوا: إن الله خلق الخير، ولم يخلق الشر ولم يرده، وأن الشيطان يخلق الشر، وتعالى الله خالق كل شيء لا خالق سواه ع (1).
وللقدرية آراء مختلفة ومذاهب كثيرة فهم الذين يزعمون في اكتسابهم أنهم يقدرونها ويفعلونها مقدرة دون الخالق والقدري الذي ذللها لنفسه (3). وزعموا أن الله خلق كل شيء، خلق كل شر وكل خير، وزعموا ـ أيضًا ـ أن الله تعالى لم يخلق الكفر ولا الإيمان ولا الطاعة ولا المعصية، ولا خلق حركات شيء من الحيوان من الناس وغيرهم من الدواب والهوام والطير، وكل حركة كانت من متحرك.
الملائكة،
ويقول أهل القدر بالإجماع: إن أفعال العباد ليست مخلوقة، وأن الأمر فيها إليهم يملكون أعمالهم، وينشئون، أفعالهم، وأن الله رحل لم يخلق أفعال المؤمنين، ولا سلم المسلمين، ولا قبول نبوة النبيين، ولا تسبيح ولا صوت الرعد، ولا فتح خزنة الجنة أبواب الجنة، ولا حركات أهل الجنة وتلذذهم، ولا حركات أهل النار وتصرفهم ولا طيران طير، ولا دبيب ذر، ولا حركة بهيمة (3).
وأن الله ل لم يخلق من ذلك شيئًا، وأن الأمر في ذلك إليهم، ينشئون كما أراد، ويفعلون الأمور، فجعلوا التدبير لاثنين الله منفرد بفعله، والخلق منفردون بأفعالهم، لا يوصف الله بالقدرة على فعل هذا، ولا هذا يوصف
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 339. (2) البسيوي: الجامع، ج 2، ص 579. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 124.