موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الباب الخامس: أصل العدل الإلهي

الفقاة

285

بالقدرة على فعل هذا، كما قالت الثنوية: إن العالم نور وظلام. فما كان من خير فهو فعل النور، وما كان من شر فهو فعل الظلمة، وكذلك قالت المجوس وصيّروا التدبير لاثنين كما قالت الثنوية والقدرية - تعالى الله عن ذلك علوا

كبيرا).

ج - نقد الاتجاهين:

ينقد الفزاري مذهب الجبر؛ لأن الإجبار يعني الإكراه، والمجبور هو المكره المحمول على غير ما يريد لأننا لم نر أحدًا من أهل المعاصي يفعلها إلا على شهوة أو زينة أو شبهة، لا يريد غير ما يفعل» (2).

يرفض الفزاري أيضًا الاتجاه القائل بأن العباد يفعلون أفعالهم، والله يفعل فعلهم، فهما شريكان في الفعل. ويبين مذهب الإباضية قائلاً: «ولكن قولنا: خلق الله الكفر والإيمان وهما فعل العباد … لا يكون فعل واحد يفعله

اثنان» (3).

ويذكر الكندي فساد مذهبي التفويض والجبر؛ لأن القائل بالتفويض خطؤه إذ إن لو فوض الله الأمر إلى العباد، لكان قد خلقهم عبئًا، وجعلهم سدى، وهذا ليس من فعل إله حكيم عليم، لأنه يقول: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: (115)، وقوله تعالى: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا) [العنكبوت 1 2. والذي قال بالجبر خطؤه أن لو الله أجبر العباد، لم يستحق أحد منهم جزاء على عمل يعمله وبطل بالجبر الثواب والعقاب (4).

(1) المصدر السابق، ج 2، ص 125. (2) الفزاري: كتاب القدر، ص 3.

(3) المصدر السابق، ص 36. (4) المصدر السابق، ج 2، ص 87

AV