الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٢372
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
6
ويرد على يهودي: وعليك ما قلت والخلف في النصراني فقيل: يرد عليه: (وعليكم السلام)، وقيل: عليك ما قلت وسائر المشركين مثله، وقال ابن وصاف: إن قال المشرك: السلام عليك فقل: وعليك. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا سلم عليكم أحد من اليهود فإنما يقول: السام عليكم والسام الموت، ولكن قولوا: وعليك ما قلت)، وهذا الحديث يدل على أن عدم رد السلام على اليهود أنهم يغشون في سلامهم، فلولا أنهم يغشون لرددنا عليهم، فمن لم يتصف بالغش من سائر المشركين رددنا عليه).
527 بدأ المشرك بالسلام (3)
لا يبدأ المسلم المشرك بالسلام، وإن مر بجماعة فيهم مشرك، قال: السلام على من اتَّبع الهدى، ومن سلم على مشرك بلا علم أنه مشرك فلا عليه، وقيل: يقول له رد علي سلامي بعد أن عرفه، قيل: يقف حتى يرده ولا يلزمه أن يقول: إني بدأتك بالسلام لأني ظننت أنك مسلم فلا تظن أني قصدتك بذلك وأنا أعلم أنك لست مسلما، وقيل: يلزمه، وعنه:
(1) رواه البخاري في كتاب: الدعوات، باب الدعاء على المشركين ح: 6395.
(2) شرح النيل 361/ 5 - 363 الإيضاح،35/ 3 بيان الشرع 292/ 5 - 293. (3) ذهب الحنفية إلى أن السلام على أهل الذمة مكروه لما فيه من تعظيمهم، ولا بأس أن يسلم على الذمي إن كانت له عنده حاجة؛ لأن السلام حينئذ لأجل الحاجة لا لتعظيمه، ويجوز أن يقول: السلام على من اتبع الهدى. وذهب المالكية أيضًا إلى أن ابتداء اليهود والنصارى وسائر فرق الضلال بالسلام مكروه؛ لأن السلام تحية والكافر ليس من أهلها. ويحرم عند الشافعية بداءة الذمي بالسلام وله أن يحيّيه بغير السلام بأن يقول: هداك الله، أو أنعم الله صباحك، إن كانت له عنده حاجة، وإلا فلا يبتدئه بشيء من الإكرام أصلا؛ لأن ذلك بسط له وإيناس وإظهار ود.
وبداءة أهل الذمة بالسلام لا تجوز أيضا عند الحنابلة، كما لا يجوز أن نحييهم بتحية أخرى غير السلام. الموسوعة الفقهية الكويتية 168/ 25 - 169.