الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٣حق السلام
الفقلة
373
«لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه
(2)
إلى أضيقه)، ولا يسلم على سائر المشركين من باب أولى (3).
528 السلام على المشغول عن السلام (2)
لا يسلم على مشغول عن رد السلام، كالمشغول بالصلاة، أو التطهر لها من غسل نجس أو استنجاء أو وضوء أو اغتسال أو تيمم، أو مشغول بحساب أو أكل أو شرب، أو يكون في خلاء، أي في خلوة لقضاء حاجة الإنسان، وكذلك المشغول بالأذان أو الإقامة، أو بذكر أو قراءة للقرآن أو غيره.
ولا يسلم على من في مسجد أو مجلس، وقيل: إن من في المسجد أو المجلس أو الذكر أحق بالسلام، والصحيح التسليم في المسجد، لأنه
(1) مسلم في كتاب السلام باب لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، ح: 2167. (2) شرح النيل 363/ 5 منهج الطالبين،179/ 2، شرح الجامع الصحيح 562/ 3 ـ 563. (3) الأولى ترك السلام على المنشغل بقراءة القرآن، فإن سلم كفاه الرد بالإشارة، وإن رد باللفظ استأنف الاستعاذة ثم يقرأ، واختار النووي أنه يسلم عليه، ويجب عليه الرد لفظًا.
أكثر من
وأما السلام على المنشغل بالذكر من دعاء وتدبر فهو كالسلام على المنشغل بالقراءة، والأظهر كما ذكر النووي أنه إن كان مستغرقًا بالدعاء مجمع القلب عليه فالسلام عليه مكروه، للمشقة التي تلحقه من الرد، والتي تقطعه عن الاستغراق بالدعاء، وهي المشقة التي تلحق الآكل إذا سلم عليه ورد في حال أكله، وأما الملبي في الإحرام فيكره السلام عليه، ولو سلم رد عليه باللفظ. وأما السلام في حال خطبة الجمعة فيكره الابتداء به لأنهم مأمورون بالإنصات للخطبة، فإن سلم لم يردوا عليه لتقصيره، وقيل: إن كان الإنصات واجبًا لم يرد عليه، وإن كان سنة رد عليه، ولا يرد عليه أكثر من واحد على كل وجه.
ولا يسلم على من كان منشغلًا بالأكل واللقمة في فمه، فإن سلم لم يستحق الجواب، أما إذا سلم عليه بعد البلع أو قبل وضع اللقمة في فمه فلا يتوجه المنع ويجب الجواب، ويسلم في حال البيع وسائر المعاملات ويجب الجواب.
وأما السلام على قاضي الحاجة ونحوه كالمجامع وعلى من في الحمام والنائم والغائب خلف جدار فحكمه الكراهة، ومن سلم عليهم لم يستحق الجواب. الموسوعة الفقهية 164/ 25 - 165.