الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٧حق السلام
الفقلة
377
زيد، رحم الله، أنه كان لا يسلم على من لا يرد السلام من الجبابرة فقيل له أي: سئل عن السبب في ذلك - فقال: لئلا يكون مني سبب لتضييع الفرض وقيل: يسلم على الفاسق ولا يلزم الرد من شغل بذلك إن سلم عليه إنسان، وقيل: يلزم الرد إن أمكن وجاز شرعًا كمن في المسجد، وقيل: يسلم بعد الفراغ، وقيل: إن كان يسمع المسلم ولا يرد من يقضي الحاجة الإنسانية وفي لزومه بعد الفراغ خلاف اللزوم مطلقا، واللزوم إن كان المسلم يسمع وعدم اللزوم، ولا يسلم على مشغول عن الرد مطلقًا ولا على مريض أو حامل ثقيل أو عريان ولا على من في معصية، لأنه ولو كان المعنى: الله عليك رقيب، لكن السلام جعل أمانًا ولا أمان للعاصي
534 كيفية السلام على غير المسلم
(1)
من لقي ذميا ولو مجوسيا أو صابيًّا، فتحيته كيف أصبحت وكيف
نقل عن فصول العلامي أنه لا يسلم، ويسلم على قوم في معصية وعلى من يلعب بالشطرنج ناويًا أن يشغلهم عما هم فيه عند أبي حنيفة، وكره عندهما تحقيرًا لهما. وذكر المالكية أن ابتداء السلام على أهل الأهواء مكروه، كابتدائه على اليهود والنصارى. وذكر النووي في الروضة وجهين في استحباب السلام على الفساق وفي وجوب الرد على المجنون والسكران إذا سلما. وذكر في الأذكار أن المبتدع ومن اقترف ذنبًا عظيمًا ولم يتب منه ينبغي أن لا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام، قال النووي: فإن اضطر إلى السلام على الظلمة، بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة في دينه أو دنياه أو غيرهما إن لم يسلم، سلم عليهم، وذكر عن أبي بكر ابن العربي أنه يسلم وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، فيكون المعنى الله عليكم رقيب. وذكر ابن مفلح في الآداب الشرعية أنه يكره لكل مسلم مكلف أن يسلم على من يلعب النرد أو الشطرنج، وكذا مجالسته لإظهاره المعصية، وقال أحمد فيمن يلعب بالشطرنج: أهل أن يسلم عليه، كما لا يسلم على المتلبسين بالمعاصي، ويرد عليهم إن سلموا إلا أن يغلب على ظنه انزجارهم بترك الرد. الموسوعة الفقهية الكويتية 167/ 25 ـ 168. (1) شرح النيل 364/ 5 ـ 365.
ما هو