موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٩

حق السلام

الفقاة

379

على الخائف، وذي وسع على ذي ضيق، كمن اتسع طريقه على من ضاق طريقه، ومن اتسع شبعه أو ريه بأن كان شبعان أو ريان ولو كان فقيرًا على من ضاق ولو غنيًّا، ومن اتسع لباسه ولو فقيرًا على من ضاق ولو غنيًّا، ومن لم يكن في حبس على من كان فيه، ومن له أن يمشي حيث شاء أو متى شاء أو يفعل ما شاء على من لا يفعل إلا بإذن المسلط عليه، ومن اتسع جسمه بالصحة على من ضاق بالمرض

(1)

ويسلم راكب الدابة الفضلى على راكب الدابة الدنيا من نوع واحد، وقيل: بالعكس في مسألة الركوب كلها، يسلم راكب المفضول على راكب الفاضل، والظاهر أنه يتبين المركب الفاضل والمفضول بالعادة، فقد يكون عند قوم راكب الفرس أعظم وعند آخرين راكب الجمل أو الناقة أفضل، وإذا حولت العادة فالتفضيل بالقيمة وإن جهلت أو ضاق الوقت بالملاقاة فعلى كل أن يراعي ما هو عنده أفضل أمركوبه أو مركوب صاحبه، وإن لم يتبين بادر بالسلام. ويسلم نازل ـ لعظمه في القوة - على من تحته، أي: على طالع جبل أو نخلة أو شجرة أو درج أو سلم ونحو ذلك، وأما من دابة فيسلم الشارع في الطلوع على الشارع في النزول لكون الراكب هو الذي يسلم على الماشي، ويسلم لابس النعل على الحاف؛ لأن الابتداء به تواضع، وقيل: بالعكس فيهما، ومستدبر للقبلة على مستقبلها للحج، وأما من استقبل لغير الحج أو من سار للمشرق مع من سار للمغرب فإنه يسلم من كان في الراحة على من كان في المشقة، وينبغي لمن رجع من الحج أن يسلم على المستقبل إليه، قالوه في الديوان (3).

(1) شرح النيل 368/ 5، بيان الشرع 293/ 5. (2) شرح النيل 368/ 5 - 396، منهج الطالبين 180/ 2. (3) شرح النيل 369/ 5، الإيضاح 37/ 3.