الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٣حق السلام
الفقاة
383
سلام من الله عليك ونحو ذلك مما فيه نسبة السلام إلى الله سبحانه بالإسناد أو بالإضافة أو بحرف، لأن ذلك يفيد تعظيمًا ويوهم رضى الله أو الجنة، وما يوهم خلاف الحق لا يجوز، فلم يجز غير متولى ولو لم يقصد، وكذلك يوهم مدحًا ودعاء برضاه أو برضاه أو سنته فلا يجوز ذلك، ولو أريد سلامه من الله مكروه دنيوي أو سلمك الله منه، ويجوز ذلك على طريق الدعاء، لا الله عليك وإن لغيره).
543 ما يجزي في رد السلام والرد
من
لا يجزي في الرد الله عليك، وإنما لم يجز في الرد ولا في الابتداء لأنه يوهم كون الخبر عاما: أي ثابت عليك فيلزم الحلول والحدود والعجز والتركيب، ولو كان المراد الله شهيد عليك أو رقيب أو نحو ذلك مما هو خاص والعبارة التي توهم خلاف الحق لا تجوز ولو لم يرد إلا الحق لأن فيها إهانة للحق وتلبيسًا على من يسمع، ولا يخلو من سامع جن وملك؛ ولأن السُّنة لم ترد بذلك اللفظ، وإن قال الراد: رحمك الله، أو رزقك الله العافية، أو حياك الله، أو نحو ذلك، فذكر العلماء لا يجزيه؛ لأن السنة لم ترد بذلك؛ ولأن هذا ليس بأحسن ولا مثلا، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَإِذَا حُرِّيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَبُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: 186، وقد بينت السنة أن الأحسن أن يقول ما قال ويزيد عليه، وأن المثل أن يقوله ويزيد عليه، وهذا مجرد دعاء.
وإن ابتدأ بالدعاء بالعافية فقال له الراد عليك السلام، فإن على الأول وهو المبتدئ بالدعاء بالعافية الرد إن بان له أنه أراد به الآخر ابتداء السلام لا إن بان أنه أراد الرد، وإن لم يتبين له أنه أراد ابتداء السلام ولا الرد فالظاهر
(1) شرح النيل 372/ 5، منهج الطالبين 180/ 2.