الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
الفقة
287
وإنما يعذبهم على ما خالفوا أمره، وركبوا نهيه وعبدوا غيره، وانتهكوا
محارمه (1).
كما ينقد البسيوي مذهب، القدر، ويرى أن القدر هو الخلق، ولا يعذب الله على القدر، وإنما يعذب على المقدور والقدر فعل الله، والمقدور فعل العبد الذي إن فعل خيرًا حمد عليه، وإن فعل شرًا عوقب عليه). فالقدر فعله تعالى، والمقدور فعل الخلق، وكسبهم إنما يقع بالمقدور، وهذا دليل على أن فعل الله لأعمال خلقه لا يشبه عملهم، وهم لا يشبهونه في شيء من حالاتهم. إن الله تعالى لم يجبر، عباده، ولكن كان قضاؤه وقدره على ما علم من أفعال خلقه، ولم تكن معصية العاصي لغلبة، ولا طاعة المطيع على كرهه وجبره، تعالى الله وجل (3).
159 أفعال العباد مخلوقة لله تعالى
يقصد بها أفعال المكلفين من حيث جهة، صدورها، ومسؤولية العبد عن
فعله، ويتلخص موقف الإباضية فيها كالآتي:
1 - أنها مخلوقة الله تعالى، وتكون بإرادته وتوفيقه في الطاعة، وخذلانه في
المعصية.
2 - هي
کسب من العبد بإرادته واختياره وقدرته وكل ما جاز فيه الأمر
والنهي فهو فعل العباد، وكل ما لم يجز فيه الأمر والنهي فهو خلقة
وجبلة، لا صنعة للعباد فيها.
(1) المصدر السابق، ج 1، ص
01.
(2) المصدر السابق، ج 1، ص 527 ـ 528.
(3) المصدر السابق، ج 1، ص 529.