الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
ولا يستقبح خلق الله تعالى لمعصية العاصي، كما عبّر السالمي عن هذا بقوله: «فإن القبح في اكتساب الكبيرة، وليس في خلقها، أي: ليس فيما يفعله الحكيم قبيح، وإنما القبح في أفعالنا إذا خالفت أوامره». ثم إنه «لا قبح بالنسبة إليه تعالى فإن الكل ملكه فله أن يتصرف فيه على أي وجه أراد». ولعل منشأ الخلاف لفظي، إذ لا أحد ينفي صراحة أن الله تعالى خالق كل شيء، وغاية الكل تنزيه الباري سبحانه (1).
في
إن كل ما هو واقع في الوجود - ومن جملته الخاطر وفعله وتركه ـ بقدرة الله تعالى وإرادته، وهو الخالق لكسب العبد، أي: فعله الذي هو كاسبه وليس خالقه، بل خالقه الله، وكل مبتدأ هو بقدرة الله خير، ويدخل ذلك الخير والشر، فإن كل فعل أو ترك بقدرة الله وإرادته، إذ إن كسب العبد مخلوق الله تعالى لا للعبد، وقدرة العبد تصلح للكسب لا للإبداع بخلاف قدرة الله الله فإنها للإبداع، وهو الإنشاء على غير قياس إلى شيء، فإن القياس إلى شيء شأن من جهل الأمر، أو جهل إتقان الشيء بلا قياس، تعالى الله تبارك وجل وعلا، وهو خالق الشيء، ولا موجود سواه حين بدأ الخلق (2).
ويذهب أبو المؤثر إلى أن من زعم أن الله لم يعلم أعمال العباد حتى عملوها فهو كافر، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا، فإن الله تبارك وتعالى خلق أعمال العباد وحركتهم وسكونهم، وجميع أفعال الحيوان، وخلق الكفر والإيمان، والطاعة والمعصية، والعباد في ذلك مكتسبون، والله خلق اكتسابهم، ولا يقال إنهم اكتسبوا خلق الله، ولكن يقال: خلق الله كسبهم.
(1)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 330 - 331. (2) أطفيش شرح النيل، ج 17، ص 726.